العودة للسورة القيامة

تفسير سورة القيامة - الآية 28

السورة 75
الآية 28
40 آيات
28

وَظَنَّ أَنَّهُ ٱلۡفِرَاقُ

التفاسير العلمية(8)

|

حقًّا إذا وصلت الروح إلى أعالي الصدر، وقال بعض الحاضرين لبعض: هل مِن راق يَرْقيه ويَشْفيه مما هو فيه؟ وأيقن المحتضر أنَّ الذي نزل به هو فراق الدنيا؛

لمعاينته ملائكة الموت، واتصلت شدة آخر الدنيا بشدة أول الآخرة، إلى الله تعالى مساق العباد يوم القيامة:

إما إلى الجنة وإما إلى النار.

«وظن» أيقن من بلغت نفسه ذلك «أنه الفراق» فراق الدنيا.

وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ للدنيا.

والضمير المستتر في قوله- تعالى-: وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ يعود إلى هذا الإنسان الذي أشرف على الموت، والذي بلغت روحه نهاية حياتها،

والظن هنا بمعنى اليقين، أو بمعنى العلم المقارب لليقين.أى: وأيقن هذا المحتضر،

أو توقع أن نهايته قد اقتربت، وأنه عما قليل سيودع أهله وأحبابه ... وسيفارقهم فراقا لا لقاء بعده،

إلا يوم يقوم الناس للحساب.

"وظن"، أيقن الذي بلغت روحه التراقي، "أنه الفراق" من الدنيا.

قوله تعالى : وظن أي أيقن الإنسان أنه الفراق أي فراق الدنيا والأهل والمال والولد ، وذلك حين عاين الملائكة .

وقال الشاعر :فراق ليس يشبهه فراق قد انقطع الرجاء عن التلاق

وقوله : ( وظن أنه الفراق ) يقول تعالى ذكره : وأيقن الذي قد نزل ذلك به أنه فراق الدنيا والأهل والمال والولد .وبنحو الذي قلنا في ذاك قال أهل التأويل .ذكر من قال ذلك :حدثنا بشر ،

قال : ثنا يزيد ، قال :

ثنا سعيد ، عن قتادة ( وظن أنه الفراق ) أي : استيقن أنه الفراق .حدثني يونس ،

قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :

قال ابن زيد ، في قوله : ( وظن أنه الفراق ) قال :

ليس أحد من خلق الله يدفع الموت ، ولا ينكره ، ولكن لا يدري يموت من ذلك المرض أو من غيره ؟ فالظن كما هاهنا هذا .