وقوله : ( والتفت الساق بالساق ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم :
معنى ذلك : والتفت شدة أمر الدنيا بشدة أمر الآخرة .ذكر من قال ذلك :حدثنا أبو هشام الرفاعي ، قال :
ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبى ،
عن عمرو بن مالك ، عن أبي الجوزاء عن ابن عباس ( والتفت الساق بالساق ) قال : الدنيا بالآخرة شدةحدثني علي ،
قال : ثنا أبو صالح ، قال :
ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ،
قوله : ( والتفت الساق بالساق ) يقول : آخر يوم من الدنيا ،
وأول يوم من الآخرة ، فتلتقي الشدة بالشدة ، إلا من رحم الله .
[ ص: 77 ]حدثني محمد بن سعد ، قال :
ثني أبي ، قال : ثني عمي ،
قال : ثني أبي ، عن أبيه ،
عن ابن عباس ، قوله : ( والتفت الساق بالساق ) يقول :
والتفت الدنيا بالآخرة ، وذلك ساق الدنيا والآخرة ، ألم تسمع أنه يقول :
( إلى ربك يومئذ المساق ) .حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ،
قال : ثنا عيسى ، وحدثنا الحارث ،
قال : ثنا الحسن ، قال :
ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله :
( والتفت الساق بالساق ) قال : التف أمر الدنيا بأمر الآخرة عند الموت .حدثنا أبو كريب وأبو هشام ، قالا ثنا وكيع ،
عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد ،
قال : آخر يوم من الدنيا ، وأول يوم من الآخرة .حدثنا بشر ،
قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة ( والتفت الساق بالساق ) قال : قال الحسن :
ساق الدنيا بالآخرة .حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ،
عن سفيان ، عن ابن مجاهد ، قال :
هو أمر الدنيا والآخرة عند الموت .حدثني علي بن الحسين ، قال : ثنا يحيى بن يمان ،
عن أبي سنان الشيباني ، عن ثابت ، عن الضحاك في قوله :
( والتفت الساق بالساق ) قال : أهل الدنيا يجهزون الجسد ، وأهل الآخرة يجهزون الروح .حدثنا أبو هشام ،
قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ،
عن أبي سنان ، عن الضحاك ، مثلهحدثنا ابن حميد ،
قال : ثنا مهران ، عن سفيان ،
عن الضحاك ، قال : اجتمع عليه أمران ،
الناس يجهزون جسده ، والملائكة يجهزون روحه .حدثنا أبو هشام ، قال :
ثنا المحاربي ، عن جويبر ، عن الضحاك ،
قال : ساق الدنيا بساق الآخرة .حدثنا أبو هشام ، قال :
ثنا جعفر بن عون ، عن أبي جعفر ، عن الربيع مثله ،
وزاد : ويقال : التفافهما عند الموت .حدثنا أبو هشام ،
قال : ثنا ابن يمان ، عن فضيل بن مرزوق ،
عن عطية قال : الدنيا والآخرة .قال : ثنا ابن يمان ،
عن عبد الوهاب بن مجاهد ، عن أبيه ، قال :
أمر الدنيا بأمر الآخرة . [ ص: 78 ]حدثنا ابن عبد الأعلى ،
قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ،
عن قتادة ( والتفت الساق بالساق ) قال : أمر الدنيا بأمر الآخرة .حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال :
ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ( والتفت الساق بالساق ) قال :
الشدة بالشدة ، ساق الدنيا بساق الآخرة .حدثنا ابن المثنى ، قال :
ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ،
قال : سألت إسماعيل بن أبي خالد ، فقال :
عمل الدنيا بعمل الآخرة .حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ،
عن سلمة ، عن الضحاك ، قال :
هما الدنيا والآخرة .حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ،
قال : قال ابن زيد ، في قوله :
( والتفت الساق بالساق ) قال : العلماء يقولون فيه قولين : منهم من يقول :
ساق الآخرة بساق الدنيا . وقال آخرون : قل ميت يموت إلا التفت إحدى ساقيه بالأخرى .
قال ابن زيد : غير أنا لا نشك أنها ساق الآخرة ، وقرأ :
( إلى ربك يومئذ المساق ) قال : لما التفت الآخرة بالدنيا ، كان المساق إلى الله ،
قال : وهو أكثر قول من يقول ذلك .وقال آخرون : بل معنى ذلك :
التفت ساقا الميت إذا لفتا في الكفن .ذكر من قال ذلك :حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ،
قال : ثنا بشير بن المهاجر ، عن الحسن ،
في قوله : ( والتفت الساق بالساق ) قال : لفهما في الكفن .حدثنا أبو هشام ،
قال : ثنا وكيع وابن اليمان ، عن بشير بن المهاجر ،
عن الحسن ، قال : هما ساقاك إذا لفتا في .
الكفن .حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع عن بشير بن المهاجر ،
عن الحسن ، مثله .وقال آخرون : بل معنى ذلك :
التفاف ساقي الميت عند الموت .ذكر من قال ذلك :حدثنا حميد بن مسعدة ، قال ثنا بشر بن المفضل ، قال :
ثنا داود ، عن عامر ( والتفت الساق بالساق ) قال : ساقا الميت .حدثنا ابن المثنى ،
قال : ثنا عبد الوهاب وعبد الأعلى ، قالا ثنا داود ،
عن عامر قال : التفت ساقاه عند الموت . [ ص:
79 ]حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني ابن أبي عدي ،
عن داود ، عن الشعبي مثله .حدثني إسحاق بن شاهين ، قال :
ثنا خالد ، عن داود ، عن عامر ،
بنحوه .حدثنا أبو كريب وأبو هشام قالا ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن حصين عن أبي مالك ( والتفت الساق بالساق ) قال :
عند الموت .حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا عبيد الله ،
عن إسرائيل ، عن السدي ، عن أبي مالك ،
قال : التفت ساقاك عند الموت .حدثني يعقوب ، قال :
ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن الحسن ،
في قوله : ( والتفت الساق بالساق ) لفهما أمر الله .حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال :
ثنا ابن ثور ، عن معمر قال : قال الحسن :
ساقا ابن آدم عند الموت .حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ،
عن سفيان ، عن إسماعيل السدي ، عن أبي مالك ( والتفت الساق بالساق ) قال :
هما ساقاه إذا ضمت إحداهما بالأخرى .حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا ثنا محمد بن جعفر ، قال :
ثنا شعبة ، عن قتادة ( والتفت الساق بالساق ) قال قتادة : أما رأيته إذا ضرب برجله رجله الأخرى .حدثنا بشر ،
قال : ثنا يزيد ، قال :
ثنا سعيد ، عن قتادة ( والتفت الساق بالساق ) ماتت رجلاه فلا يحملانه إلى شيء ، فقد كان عليهما جولا .حدثنا ابن بشار ،
قال : ثنا عبد الرحمن ، قال :
ثنا سفيان ، عن السدي ، عن أبي مالك ( والتفت الساق بالساق ) قال :
ساقاه عند الموت .وقال آخرون : عني بذلك يبسهما عند الموت .ذكر من قال ذلك :حدثنا أبو كريب ، قال :
ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن السدي ،
عن أبي مالك ( والتفت الساق بالساق ) قال : يبسهما عند الموت .حدثنا أبو هشام ، قال :
ثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن السدي ،
مثله .وقال آخرون : معنى ذلك : والتف أمر بأمر .ذكر من قال ذلك :حدثنا أبو كريب وأبو هشام قالا ثنا وكيع ،
قال : ثنا ابن أبي خالد ، عن [ ص:
80 ] أبي عيسى ( والتفت الساق بالساق ) قال : الأمر بالأمر .وقال آخرون : بل عني بذلك :
والتف بلاء ببلاء .ذكر من قال ذلك :حدثنا أبو هشام ، قال : ثنا عبيد الله ،
قال : ثنا إسرائيل ، عن أبي يحيى ،
عن مجاهد ، قال : بلاء ببلاء .وأولى الأقوال في ذلك بالصحة عندي قول من قال :
معنى ذلك : والتفت ساق الدنيا بساق الآخرة ، وذلك شدة كرب الموت بشدة هول المطلع ،
والذي يدل على أن ذلك تأويله ، قوله : ( إلى ربك يومئذ المساق ) والعرب تقول لكل أمر اشتد :
قد شمر عن ساقه ، وكشف عن ساقه ، ومنه قول الشاعر :إذا شمرت لك عن ساقها فرنها ربيع ولا تسأمعني بقوله :
( التفت الساق بالساق ) التصقت إحدى الشدتين بالأخرى ، كما يقال للمرأة إذا التصقت إحدى فخذيها بالأخرى : لفاء .