العودة للسورة المدثر

تفسير سورة المدثر - الآية 42

السورة 74
الآية 42
56 آيات
42

مَا سَلَكَكُمۡ فِی سَقَرَ

التفاسير العلمية(8)

|

كل نفس بما كسبت من أعمال الشر والسوء محبوسة مرهونة بكسبها، لا تُفَكُّ حتى تؤدي ما عليها من الحقوق والعقوبات، إلا المسلمين المخلصين أصحاب اليمين الذين فكُّوا رقابهم بالطاعة،

هم في جنات لا يُدْرَك وصفها، يسأل بعضهم بعضًا عن الكافرين الذين أجرموا في حق أنفسهم: ما الذي أدخلكم جهنم،

وجعلكم تذوقون سعيرها؟ قال المجرمون: لم نكن من المصلِّين في الدنيا، ولم نكن نتصدق ونحسن للفقراء والمساكين،

وكنا نتحدث بالباطل مع أهل الغَواية والضلالة، وكنا نكذب بيوم الحساب والجزاء، حتى جاءنا الموت،

ونحن في تلك الضلالات والمنكرات.

«ما سلككم» أدخلكم «في سقر».

فقالوا لهم: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ أي: أي شيء أدخلكم فيها؟ وبأي:

ذنب استحققتموها؟

قائلين لهم "ما سلككم فى سقر قالوا لم نك من المصلين ولم نك نطعم المسكين" أي ما عبدنا ربنا ولا أحسنا إلى خلقه من جنسنا.

وعبر- سبحانه- بقوله: ما سَلَكَكُمْ ... للإشعار بأن الزج بهم في سقر،

كان بعنف وقهر، لأن السلك معناه: إدخال شيء بصعوبة وقسر،

ومنه قوله- تعالى-:كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ

"ما سلككم"، أدخلكم، "في سقر"،

فأجابوا.

ما سلككم أي أدخلكم في سقر كما تقول : سلكت الخيط في كذا أي أدخلته فيه . قال الكلبي :

فيسأل الرجل من أهل الجنة الرجل من أهل النار باسمه ، فيقول له : يا فلان .

وفي قراءة عبد الله بن الزبير ( يا فلان ما سلكك في سقر ) ؟ وعنه قال : قرأ عمر بن الخطاب ( يا فلان ما سلككم في سقر ) وهي قراءة على التفسير ; لا أنها قرآن كما زعم من طعن في القرآن ; قاله أبو بكر بن الأنباري . وقيل :

إن المؤمنين يسألون الملائكة عن أقربائهم ، فتسأل الملائكة المشركين فيقولون لهم : ما سلككم في سقر .

قال الفراء : في هذا ما يقوي أن أصحاب اليمين الولدان ; لأنهم لا يعرفون الذنوب .

وقوله: ( فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) يقول: أصحاب اليمين في بساتين يتساءلون عن المجرمين الذين سلكوا في سقر،

أيّ شيء سلككم في سقر؟