العودة للسورة المدثر

تفسير سورة المدثر - الآية 41

السورة 74
الآية 41
56 آيات
41

عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

كل نفس بما كسبت من أعمال الشر والسوء محبوسة مرهونة بكسبها، لا تُفَكُّ حتى تؤدي ما عليها من الحقوق والعقوبات، إلا المسلمين المخلصين أصحاب اليمين الذين فكُّوا رقابهم بالطاعة،

هم في جنات لا يُدْرَك وصفها، يسأل بعضهم بعضًا عن الكافرين الذين أجرموا في حق أنفسهم: ما الذي أدخلكم جهنم،

وجعلكم تذوقون سعيرها؟ قال المجرمون: لم نكن من المصلِّين في الدنيا، ولم نكن نتصدق ونحسن للفقراء والمساكين،

وكنا نتحدث بالباطل مع أهل الغَواية والضلالة، وكنا نكذب بيوم الحساب والجزاء، حتى جاءنا الموت،

ونحن في تلك الضلالات والمنكرات.

«عن المجرمين» وحالهم ويقولون لهم بعد إخراج الموحدين من النار.

فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ أي: في جنات قد حصل لهم بها جميع مطلوباتهم، وتمت لهم الراحة والطمأنينة،

حتى أقبلوا يتساءلون، فأفضت بهم المحادثة، أن سألوا عن المجرمين،

أي: حال وصلوا إليها، وهل وجدوا ما وعدهم الله تعالى؟ فقال بعضهم لبعض:

" هل أنتم مطلعون عليهم " فاطلعوا عليهم في وسط الجحيم يعذبون

"إلا أصحاب اليمين" فإنهم "في جنات يتساءلون عن المجرمين" أي يسألون المجرمين وهم في الغرفات وأولئك في الدركات.

فإنهم مستقرون فِي جَنَّاتٍ عالية يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ أى: يسأل بعضهم بعضا عن أحوال المجرمين.وهذا التساؤل إنما يكون قبل أن يروهم، فإذا ما رأوهم سألوهم بقولهم.

ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ أى: قال أصحاب اليمين للمجرمين: ما الذي أدخلكم في سقر،

وجعلكم وقودا لنارها وسعيرها؟ والسؤال إنما هو على سبيل التوبيخ والتحسير لهؤلاء المجرمين.

"عن المجرمين"، المشركين.

أي المشركين

وقوله: ( فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ) يقول: أصحاب اليمين في بساتين يتساءلون عن المجرمين الذين سلكوا في سقر،

أيّ شيء سلككم في سقر؟