وكانوا يقيمون على الكفر بالله والإشراك به ومعصيته، ولا ينوون التوبة من ذلك.
تفسير سورة الواقعة - الآية 46
وَكَانُوا۟ یُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِیمِ
التفاسير العلمية(8)
«وكانوا يصرون على الحنث» الذنب «العظيم» أي الشرك.
وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ أي: وكانوا يفعلون الذنوب الكبار ولا يتوبون منها، ولا يندمون عليها،
بل يصرون على ما يسخط مولاهم، فقدموا عليه بأوزار كثيرة [غير مغفورة].
( وكانوا يصرون ) أي : يصممون ولا ينوون توبة ( على الحنث العظيم ) وهو الكفر بالله ، وجعل الأوثان والأنداد أربابا من دون الله .قال ابن عباس :
( الحنث العظيم ) الشرك . وكذا قال مجاهد ، وعكرمة ،
والضحاك ، وقتادة ، والسدي ،
وغيرهم .وقال الشعبي : هو اليمين الغموس .
وقوله - سبحانه - : ( وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى الحنث العظيم ) بيان لسبب آخر من الأسباب التى أدت بهم إلى هذا المصير السىء .والحنث : الذنب الكبير ،
والمعصية الشديدة ، ويندرج تحته الإشراك بالله - تعالى - ، وإنكار البعث والجزاء ،
والحلف الكاذب مع تعمد ذلك .أى : وكانوا فى الدنيا يصرون على ارتكاب الذنوب العظيمة ، ويتعمدون إتيانها بدون تحرج أو تردد ،
ومن مظاهر ذلك أنهم أقسموا بالأيمان المغلظة أنه لا بعث ولا حساب ، ولا جزاء ، كما قال - تعالى - :
( وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ . . .
).
( وكانوا يصرون ) يقيمون ( على الحنث العظيم ) على الذنب الكبير وهو الشرك . وقال الشعبي : " الحنث العظيم " اليمين الغموس .
ومعنى هذا : أنهم كانوا يحلفون أنهم لا يبعثون وكذبوا في ذلك .
وكانوا يصرون على الحنث العظيم أي يقيمون على الشرك ، عن الحسن والضحاك وابن زيد .وقال قتادة ومجاهد : الذنب العظيم الذي لا يتوبون منه .
الشعبي : هو اليمين الغموس وهي من الكبائر ، يقال :
حنث في يمينه أي لم يبرها ورجع فيها . وكانوا يقسمون أن لا بعث ، وأن الأصنام أنداد الله ،
فذلك حنثهم ، قال الله تعالى مخبرا عنهم : وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت وفي الخبر :
كان يتحنث في حراء ، أي يفعل ما يسقط عن نفسه الحنث وهو الذنب .
وقوله: (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ) يقول جلّ ثناؤه: وكانوا يقيمون على الذنب العظيم.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني الحارث،
قال: ثنا الحسن، قال:
ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد يُصِروّن:
يدمنونحدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم،
قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث،
قال: ثنا الحسن، قال:
ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:
يدهنون، أو يدمنون.حدثني يونس، قال:
أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد،
في قوله: (وَكَانُوا يُصِرُّونَ ) قال: لا يتوبون ولا يستغفرون،
والإصرار عند العرب على الذنب: الإقامة عليه، وترك الإقلاع عنه.وقوله:
(عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ) يعني: على الذنب العظيم، وهو الشرك بالله.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو،
قال: ثنا أبو عاصم، قال:
ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال:
ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا،
عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ) قال: على الذنب.حدثني يعقوب بن إبراهيم،
قال: ثنا أبو تُميلة، قال:
ثنا عبيد بن سليمان، عن الضحاك، في قوله:
(الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ) قال: الشرك.حُدثت عن الحسين، قال:
سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال:
سمعت الضحاك يقول في قوله: (عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ) يعني: الشرك.حدثنا ابن عبد الأعلى،
قال: ثنا ابن ثور، عن معمر،
عن قتادة (الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ) قال: الذنب.حدثني يونس، قال:
أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ) قال:
الحنث العظيم: الذنب العظيم، قال:
وذلك الذنب العظيم الشرك لا يتوبون ولا يستغفرون.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد،
قال: ثنا سعيد، عن قتادة،
قوله: (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ) وهو الشرك.حدثنا ابن حُميد، قال:
ثنا مهران، عن ابن جُريج، عن مجاهد (عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ ) قال:
الذنب العظيم.