العودة للسورة الواقعة

تفسير سورة الواقعة - الآية 45

السورة 56
الآية 45
96 آيات
45

إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَبۡلَ ذَ ٰ⁠لِكَ مُتۡرَفِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

إنهم كانوا في الدنيا متنعِّمين بالحرام، معرِضين عما جاءتهم به الرسل.

«إنهم كانوا قبل ذلك» في الدنيا «مترفين» منعمين لا يتعبون في الطاعة.

ثم ذكر أعمالهم التي أوصلتهم إلى هذا الجزاء فقال: إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ أي: قد ألهتهم دنياهم،

وعملوا لها، وتنعموا وتمتعوا بها، فألهاهم الأمل عن إحسان العمل،

فهذا هو الترف الذي ذمهم الله عليه.

ثم ذكر تعالى استحقاقهم لذلك ، فقال تعالى : ( إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ) أي :

كانوا في الدار الدنيا منعمين مقبلين على لذات أنفسهم ، لا يلوون على ما جاءتهم به الرسل .

ثم بين - سبحانه - الأسباب التى أدت بهؤلاء الاشقياء إلى هذا المصير الأليم ، فقال - تعالى - : ( إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ) أى :

إنهم كانوا قبل ذلك العذاب الذى حل بهم ، أى : كانوا فى الدنيا ( مُتْرَفِينَ ) أى :

متنعمين بطرين ، متبعين لهوى أنفسهم ، وسالكين خطوات الشيطان .

دون أن يصدهم عن ذلك صاد ، أو يردعهم رادع .فالمراد بالترف هنا : بطر النعمة ،

وعدم شكر الله - تعالى - عليها ، والمترف : هو الذى يتقلب فى نعم الله - تعالى - ،

ولكنه يستعملها فى المعاصى لا فى الطاعات ، وفى الشرور لا فى الخيرات .

( إنهم كانوا قبل ذلك ) يعني في الدنيا ( مترفين ) منعمين .

إنهم كانوا قبل ذلك مترفين أي إنما استحقوا هذه العقوبة لأنهم كانوا في الدنيا متنعمين بالحرام . والمترف : المنعم ،

عن ابن عباس وغيره . وقال السدي : مترفين أي مشركين .

وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ) يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء الذين وصف صفتهم من أصحاب الشمال،

كانوا قبل أن يصيبهم من عذاب الله ما أصابهم في الدنيا مترفين، يعني منعمين.كما حدثني عليّ، قال:

ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية،

عن عليّ، عن ابن عباس (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ) يقول: منعمين.