العودة للسورة الصافات

تفسير سورة الصافات - الآية 92

السورة 37
الآية 92
182 آيات
92

مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

فمال مسرعًا إلى أصنام قومه فقال مستهزئًا بها: ألا تاكلون هذا الطعام الذي يقدمه لكم سدنتكم؟ ما لكم لا تنطقون ولا تجيبون مَن يسألكم؟

فقال «ما لكم لا تنطقون» فلم يجب.

مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ أي: فكيف يليق أن تعبد، وهي أنقص من الحيوانات،

التي تأكل أو تكلم؟ فهذه جماد لا تأكل ولا تكلم.

( فقال ألا تأكلون ) ، وذلك أنهم كانوا قد وضعوا بين أيديها طعاما قربانا لتبرك لهم فيه .قال السدي : دخل إبراهيم - عليه السلام - إلى بيت الآلهة ،

فإذا هم في بهو عظيم ، وإذا مستقبل باب البهو صنم عظيم ، إلى جنبه [ صنم آخر ] أصغر منه ،

بعضها إلى جنب بعض ، كل صنم يليه أصغر منه ، حتى بلغوا باب البهو ،

وإذا هم قد جعلوا طعاما وضعوه بين أيدي الآلهة ، وقالوا : إذا كان حين نرجع وقد بركت الآلهة في طعامنا أكلناه ،

فلما نظر إبراهيم - عليه السلام - إلى ما بين أيديهم من الطعام قال : ( ألا تأكلون . ما لكم لا تنطقون ) ؟ !

وقوله : ( مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ ) زيادة فى السخرية بتلك الأصنام ، وفى إظهار الغيظ منها ،

والضيق بها ، والغضب عليها .

" ما لكم لا تنطقون "

فخاطبها كما يخاطب من يعقل ; لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة .

فلم يرها تنطق، فقال لها: ( مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ) مستهزئا بها،

وكذلك ذكر أنه فعل بها، وقد ذكرنا الخبر بذلك فيما مضى قبلُ.وقال قتادة في ذلك ما حدثنا بشر، قال:

ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد،

عن قتادة (قَالَ أَلا تَأْكُلُونَ) يستنطقهم ( مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ) ؟