فأقبل على آلهتهم يضربها ويكسِّرها بيده اليمني؛ ليثبت لقومه خطأ عبادتهم لها.
تفسير سورة الصافات - الآية 93
فَرَاغَ عَلَیۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡیَمِینِ
التفاسير العلمية(8)
«فراغ عليهم ضربا باليمين» بالقوة فكسرها فبلغ قومه ممن رآه.
فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ أي: جعل يضربها بقوته ونشاطه، حتى جعلها جذاذا،
إلا كبيرا لهم، لعلهم إليه يرجعون.
وقوله : ( فراغ عليهم ضربا باليمين ) : قال الفراء :
معناه مال عليهم ضربا باليمين .وقال قتادة والجوهري : فأقبل عليهم ضربا باليمين .وإنما ضربهم باليمين لأنها أشد وأنكى ; ولهذا تركهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون ، كما تقدم في سورة الأنبياء تفسير ذلك .
هذا الغضب الذي كان من آثاره ما بينه القرآن في قوله: فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ أى: فمال عليهم ضاربا إياهم بيده اليمنى،
حتى حطمهم كما قال- تعالى- في آية أخرى:فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ.وقال- سبحانه-: ضَرْباً بِالْيَمِينِ للدلالة على أن إبراهيم- عليه السلام- لشدة حنقه وغضبه على الأصنام- قد استعمل في تحطيمها أقوى جارحة يملكها وهي يده اليمنى.وقيل: يجوز أن يراد باليمين:
اليمين التي حلفها حين قال: وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ.وانتهى إبراهيم من تحطيم الأصنام، وارتاحت نفسه لما فعله بها،
وشفى قلبه من الهم والضيق الذي كان يجده حين رؤيتها ...
( ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ) مال عليهم ، ( ضربا باليمين ) أي : كان يضربهم بيده اليمنى ؛
لأنها أقوى على العمل من الشمال . وقيل : باليمين أي :
بالقوة . وقيل : أراد به القسم الذي سبق منه وهو قوله :
" وتالله لأكيدن أصنامكم " ( الأنبياء - 57 ) .
" فراغ عليهم ضربا باليمين " خص الضرب باليمين لأنها أقوى ، والضرب بها أشد ، قال الضحاك والربيع بن أنس .
وقيل : المراد باليمين اليمين التي حلفها حين قال : وتالله لأكيدن أصنامكم وقال الفراء وثعلب :
ضربا بالقوة ، واليمين : القوة .
وقيل : بالعدل ، واليمين هاهنا العدل .
ومنه قوله تعالى : ولو تقول علينا بعض الأقاويل . لأخذنا منه باليمين أي :
بالعدل ، فالعدل لليمين والجور للشمال . ألا ترى أن العدو عن الشمال ،
والمعاصي عن الشمال ، والطاعة عن اليمين ، ولذلك قال :
إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين أي : من قبل الطاعة . فاليمين هو موضع العدل من المسلم ،
والشمال موضع الجور . ألا ترى أنه بايع الله بيمينه يوم الميثاق ، فالبيعة باليمين ،
فلذلك يعطى كتابه غدا بيمينه ; لأنه وفى بالبيعة ، ويعطى الناكث للبيعة الهارب برقبته من الله بشماله ; لأن الجور هناك . فقوله :
فراغ عليهم ضربا باليمين أي : بذلك العدل الذي كان بايع الله عليه يوم الميثاق ثم وفى له هاهنا . فجعل تلك الأوثان جذاذا ،
أي : فتاتا كالجذيذة وهي السويق ، وليس من قبيل القوة ،
قاله الترمذي الحكيم
القول في تأويل قوله تعالى : فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93)يقول تعالى ذكره: فمال على آلهة قومه ضربا لها باليمين بفأس في يده يكسرهن.كما حدثني محمد بن سعد،
قال: ثني أبي، قال:
ثني عمي، قال: ثني أبي،
عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما خلا جعل يضرب آلهتهم باليمينحُدثت عن الحسين،
قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد،
قال: سمعت الضحاك، فذكر مثله.حدثنا بشر،
قال: ثنا يزيد، قال:
ثنا سعيد، عن قتادة ( فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ) فأقبل عليهم يكسرهم.حدثنا ابن حميد، قال:
ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ثم أقبل عليهم كما قال الله ضربا باليمين،
ثم جعل يكسرهنّ بفأس في يدهوكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك بمعنى: فراغ عليهم ضربا بالقوّة والقدرة، ويقول:
اليمين في هذا الموضع: القوّة: وبعضهم كان يتأوّل اليمين في هذا الموضع:
الحلف، ويقول: جعل يضربهنّ باليمين التي حلف بها بقوله وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله:
" فراغ عليهم صفقا باليمين ". ورُوي نحو ذلك عن الحسن.حدثنا ابن حميد، قال:
ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا خالد بن عبد الله الجُشَمِي،
قال: سمعت الحسن قرأ: " فَرَاغَ عَلَيْهِمْ صَفْقًا بِالْيَمِينِ":
أي ضربا باليمين.