العودة للسورة الصافات

تفسير سورة الصافات - الآية 93

السورة 37
الآية 93
182 آيات
93

فَرَاغَ عَلَیۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡیَمِینِ

التفاسير العلمية(8)

|

فأقبل على آلهتهم يضربها ويكسِّرها بيده اليمني؛ ليثبت لقومه خطأ عبادتهم لها.

«فراغ عليهم ضربا باليمين» بالقوة فكسرها فبلغ قومه ممن رآه.

فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ أي: جعل يضربها بقوته ونشاطه، حتى جعلها جذاذا،

إلا كبيرا لهم، لعلهم إليه يرجعون.

وقوله : ( فراغ عليهم ضربا باليمين ) : قال الفراء :

معناه مال عليهم ضربا باليمين .وقال قتادة والجوهري : فأقبل عليهم ضربا باليمين .وإنما ضربهم باليمين لأنها أشد وأنكى ; ولهذا تركهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون ، كما تقدم في سورة الأنبياء تفسير ذلك .

هذا الغضب الذي كان من آثاره ما بينه القرآن في قوله: فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ أى: فمال عليهم ضاربا إياهم بيده اليمنى،

حتى حطمهم كما قال- تعالى- في آية أخرى:فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ.وقال- سبحانه-: ضَرْباً بِالْيَمِينِ للدلالة على أن إبراهيم- عليه السلام- لشدة حنقه وغضبه على الأصنام- قد استعمل في تحطيمها أقوى جارحة يملكها وهي يده اليمنى.وقيل: يجوز أن يراد باليمين:

اليمين التي حلفها حين قال: وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ.وانتهى إبراهيم من تحطيم الأصنام، وارتاحت نفسه لما فعله بها،

وشفى قلبه من الهم والضيق الذي كان يجده حين رؤيتها ...

( ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ) مال عليهم ، ( ضربا باليمين ) أي : كان يضربهم بيده اليمنى ؛

لأنها أقوى على العمل من الشمال . وقيل : باليمين أي :

بالقوة . وقيل : أراد به القسم الذي سبق منه وهو قوله :

" وتالله لأكيدن أصنامكم " ( الأنبياء - 57 ) .

" فراغ عليهم ضربا باليمين " خص الضرب باليمين لأنها أقوى ، والضرب بها أشد ، قال الضحاك والربيع بن أنس .

وقيل : المراد باليمين اليمين التي حلفها حين قال : وتالله لأكيدن أصنامكم وقال الفراء وثعلب :

ضربا بالقوة ، واليمين : القوة .

وقيل : بالعدل ، واليمين هاهنا العدل .

ومنه قوله تعالى : ولو تقول علينا بعض الأقاويل . لأخذنا منه باليمين أي :

بالعدل ، فالعدل لليمين والجور للشمال . ألا ترى أن العدو عن الشمال ،

والمعاصي عن الشمال ، والطاعة عن اليمين ، ولذلك قال :

إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين أي : من قبل الطاعة . فاليمين هو موضع العدل من المسلم ،

والشمال موضع الجور . ألا ترى أنه بايع الله بيمينه يوم الميثاق ، فالبيعة باليمين ،

فلذلك يعطى كتابه غدا بيمينه ; لأنه وفى بالبيعة ، ويعطى الناكث للبيعة الهارب برقبته من الله بشماله ; لأن الجور هناك . فقوله :

فراغ عليهم ضربا باليمين أي : بذلك العدل الذي كان بايع الله عليه يوم الميثاق ثم وفى له هاهنا . فجعل تلك الأوثان جذاذا ،

أي : فتاتا كالجذيذة وهي السويق ، وليس من قبيل القوة ،

قاله الترمذي الحكيم

القول في تأويل قوله تعالى : فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93)يقول تعالى ذكره: فمال على آلهة قومه ضربا لها باليمين بفأس في يده يكسرهن.كما حدثني محمد بن سعد،

قال: ثني أبي، قال:

ثني عمي، قال: ثني أبي،

عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما خلا جعل يضرب آلهتهم باليمينحُدثت عن الحسين،

قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد،

قال: سمعت الضحاك، فذكر مثله.حدثنا بشر،

قال: ثنا يزيد، قال:

ثنا سعيد، عن قتادة ( فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ) فأقبل عليهم يكسرهم.حدثنا ابن حميد، قال:

ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ثم أقبل عليهم كما قال الله ضربا باليمين،

ثم جعل يكسرهنّ بفأس في يدهوكان بعض أهل العربية يتأوّل ذلك بمعنى: فراغ عليهم ضربا بالقوّة والقدرة، ويقول:

اليمين في هذا الموضع: القوّة: وبعضهم كان يتأوّل اليمين في هذا الموضع:

الحلف، ويقول: جعل يضربهنّ باليمين التي حلف بها بقوله وَتَاللَّهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله:

" فراغ عليهم صفقا باليمين ". ورُوي نحو ذلك عن الحسن.حدثنا ابن حميد، قال:

ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا خالد بن عبد الله الجُشَمِي،

قال: سمعت الحسن قرأ: " فَرَاغَ عَلَيْهِمْ صَفْقًا بِالْيَمِينِ":

أي ضربا باليمين.