أفعلمت - أيها الرسول - إن مَتَّعناهم بالحياة سنين طويلة بتأخير آجالهم، ثم نزل بهم العذاب الموعود؟
تفسير سورة الشعراء - الآية 205
أَفَرَءَیۡتَ إِن مَّتَّعۡنَـٰهُمۡ سِنِینَ
التفاسير العلمية(8)
«أفرأيت» أخبرني «إن متَّعناهم سنين».
(أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ) أي: أفرأيت إذا لم نستعجل عليهم, بإنزال العذاب, وأمهلناهم عدة سنين, يتمتعون في الدنيا
ثم قال : ( أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) أي : لو أخرناهم وأنظرناهم ،
وأملينا لهم برهة من الزمان وحينا من الدهر وإن طال ، ثم جاءهم أمر الله ، أي شيء يجدي عنهم ما كانوا فيه من النعم؟! ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) [ النازعات :
46 ] ، وقال تعالى : ( يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ) [ البقرة :
96 ] ،
أبلغ الحمق والجهل بهؤلاء المجرمين أنهم استعجلوا وقوع العذاب بهم ، وقالوا لنا : ( أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ مَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يُمَتَّعُونَ ) .وقوله :
( أَفَرَأَيْتَ ) معطوف على قوله : ( فَيَقُولُواْ . .
) والاستفهام للتعجب من أحوالهم .والمعنى : إن شأن هؤلاء المجرمين لموجب للعجب : إنهم قبل نزول العذاب بهم يستعجلونه ،
فإذا ما نزل بساحتهم قالوا - على سبيل التحسر والندم - : هل نحن منظرون .اعلم - أيها الرسول الكريم - أننا حتى لو أمهلناهم وأخرناهم .
( أفرأيت إن متعناهم سنين ) كثيرة في الدنيا ، يعني : كفار مكة ،
ولم نهلكهم .
يعني في الدنيا والمراد أهل مكة في قول الضحاك وغيره .
أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ