( وقد خاب من دساها ) أي : دسسها ، أي :
أخملها ووضع منها بخذلانه إياها عن الهدى ، حتى ركب المعاصي وترك طاعة الله - عز وجل - .وقد يحتمل أن يكون المعنى : قد أفلح من زكى الله نفسه ،
وقد خاب من دسى الله نفسه ، كما قال العوفي وعلي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس .وقال ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي وأبو زرعة قالا حدثنا سهل بن عثمان ، حدثنا أبو مالك - يعني عمرو بن هشام - عن جويبر ، عن الضحاك ،
عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في قول الله : ( قد أفلح من زكاها ) قال النبي - صلى الله عليه وسلم - :
" أفلحت نفس زكاها الله " .ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي مالك ، به . وجويبر [ هذا ] هو ابن سعيد ،
متروك الحديث ، والضحاك لم يلق ابن عباس .وقال الطبراني : حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح ،
حدثنا أبي ، حدثنا ابن لهيعة ، عن عمرو بن دينار ،
عن ابن عباس قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا مر بهذه الآية : ( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) وقف ،
ثم قال : " اللهم آت نفسي تقواها ، أنت وليها ومولاها ،
وخير من زكاها " .حديث آخر : قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ،
حدثنا يعقوب بن حميد المدني ، حدثنا عبد الله بن عبد الله الأموي ، حدثنا معن بن محمد الغفاري ،
عن حنظلة بن علي الأسلمي ، عن أبي هريرة قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ :
( فألهمها فجورها وتقواها ) قال : " اللهم آت نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ،
أنت وليها ومولاها " لم يخرجوه من هذا الوجه .وقال الإمام أحمد : حدثنا وكيع ، عن نافع - عن ابن عمر - عن صالح بن سعيد ،
عن عائشة : أنها فقدت النبي - صلى الله عليه وسلم - من مضجعه ، فلمسته بيدها ،
فوقعت عليه وهو ساجد ، وهو يقول : " رب ،
أعط نفسي تقواها ، وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها " تفرد به .حديث آخر :
قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا عبد الواحد بن زياد ،
حدثنا عاصم الأحول ، عن عبد الله بن الحارث ، عن زيد بن أرقم قال :
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " اللهم ، إني أعوذ بك من العجز والكسل والهرم ،
والجبن والبخل وعذاب القبر . اللهم ، آت نفسي تقواها ،
وزكها أنت خير من زكاها ، أنت وليها ومولاها . اللهم ،
إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، وعلم لا ينفع ،
ودعوة لا يستجاب لها " . قال زيد : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمناهن ونحن نعلمكوهن .رواه مسلم من حديث أبي معاوية ،
عن عاصم الأحول ، عن عبد الله بن الحارث - وأبي عثمان النهدي ، عن زيد بن أرقم ،
به .