أو إطعام في يوم ذي مجاعة شديدة، يتيمًا من ذوي القرابة يجتمع فيه فضل الصدقة وصلة الرحم، أو فقيرًا معدمًا لا شيء عنده.
تفسير سورة البلد - الآية 15
یَتِیمࣰا ذَا مَقۡرَبَةٍ
التفاسير العلمية(8)
«يتيما ذا مقربة» قرابة.
يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أي: جامعًا بين كونه يتيمًا، فقيرًا ذا قرابة.
وقوله : ( يتيما ) أي : أطعم في مثل هذا اليوم يتيما ،
( ذا مقربة ) أي : ذا قرابة منه . قاله ابن عباس ،
وعكرمة ، والحسن ، والضحاك ،
والسدي . كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد :حدثنا يزيد ، أخبرنا هشام ،
عن حفصة بنت سيرين ، عن سليمان بن عامر قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول :
" الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرحم اثنتان ، صدقة وصلة " .وقد رواه الترمذي والنسائي وهذا إسناد صحيح .
وقوله- سبحانه-: يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ. أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ بيان لفضيلة ثالثة من الفضائل التي تؤدى إلى رضا الله- تعالى-.وقوله:
يَتِيماً منصوب على أنه مفعول به لقوله «إطعام» أو أطعم على القراءة الثانية. واليتيم: هو الشخص الذي مات أبوه وهو صغير..والمقربة:
بمعنى القرابة، مصدر ميمى، من قرب فلان من فلان،
إذا كان بينهما نسب قريب..والمتربة: الحاجة والافتقار الشديد، مصدر ميمى من ترب الرجل- كطرب- إذا افتقر،
حتى لكأنه قد لصق بالتراب من شدة الفقر، وأنه ليس له مأوى سوى التراب.وأما قولهم: أترب فلان،
فمعناه استغنى، حتى لكأن ماله قد صار كالتراب من كثرته.أى: اقتحام العقبة من أكبر مظاهره:
فك الرقاب، وإطعام الطعام لليتامى الأقارب، وللمساكين المحتاجين إلى العون والمساعدة.وخص- سبحانه- الإطعام بكونه في يوم ذي مجاعة،
لأن إخراج المال في وقت القحط، أثقل على النفس، وأوجب لجزيل الأجر،
كما قال- تعالى-: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ.وقيد- سبحانه- اليتيم بكونه ذا مقربة، لأنه في هذه الحالة يكون له حقان:
حق القرابة، وحق اليتم، ومن كان كذلك فهو أولى بالمساعدة من غيره.
"يتيماً ذا مقربة"، أي ذا قرابة، يريد يتيماً بينك وبينه قرابة.
يتيما ذا مقربة أي قرابة . يقال : فلان ذو قرابتي وذو مقربتي .
يعلمك أن الصدقة على القرابة أفضل منها على غير القرابة ، كما أن الصدقة على اليتيم الذي لا كافل له أفضل من الصدقة على اليتيم الذي يجد من يكفله . وأهل اللغة يقولون :
سمي يتيما لضعفه . يقال : يتم الرجل يتما :
إذا ضعف . وذكروا أن اليتيم في الناس من قبل الأب . وفي البهائم من قبل الأمهات .
وقد مضى في سورة ( البقرة ) مستوفى ، وقال بعض أهل اللغة : اليتيم الذي يموت أبواه .
وقال قيس بن الملوح :إلى الله أشكو فقد ليلى كما شكا إلى الله فقد الوالدين يتيم
وقوله: ( يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ) يقول: أو أطعم في يوم مجاعة صغيرًا لا أب له من قرابته،
وهو اليتيم ذو المقرَبة؛ وعُنِي بذي المقربة: ذا القرابة.كما حدثني يونس،
قال: أخبرنا ابن وهب، قال:
قال ابن زيد في قوله: ( يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ) قال: ذَا قرابة.