العودة للسورة البلد

تفسير سورة البلد - الآية 14

السورة 90
الآية 14
20 آيات
14

أَوۡ إِطۡعَـٰمࣱ فِی یَوۡمࣲ ذِی مَسۡغَبَةࣲ

التفاسير العلمية(8)

|

أو إطعام في يوم ذي مجاعة شديدة، يتيمًا من ذوي القرابة يجتمع فيه فضل الصدقة وصلة الرحم، أو فقيرًا معدمًا لا شيء عنده.

«أو أطْعَمَ في يوم ذي مسغبة» مجاعة.

أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ أي: مجاعة شديدة، بأن يطعم وقت الحاجة أشد الناس حاجة.

وقوله : ( أو إطعام في يوم ذي مسغبة ) قال ابن عباس : ذي مجاعة .

وكذا قال عكرمة ، ومجاهد ، والضحاك ،

وقتادة ، وغير واحد . والسغب :

هو الجوع .وقال إبراهيم النخعي : في يوم الطعام فيه عزيز .وقال قتادة : في يوم يشتهى فيه الطعام .

وقوله- سبحانه-: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ بيان لفضيلة ثانية من الفضائل التي تؤدى إلى مجاهدة النفس، وحملها على طاعة الله- تعالى-.والمسغبة:

المجاعة، مصدر ميمى بمعنى السّغب، يقال:

سغب الرجل- كفرح ونصر- إذا أصابه الجوع. ووصف اليوم بذلك على سبيل المبالغة كما في قولهم: نهاره صائم..وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي «أطعم» بصيغة الفعل الماضي.أى:

اقتحام العقبة. أى: التمكن من حمل النفس على طاعة الله- تعالى- يتمثل في فك الرقاب.

وفي إطعام المحتاجين في يوم يشتد فيه جوعهم.

" فك رقبة * أو إطعام "قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، والكسائي :

" فك " بفتح الكاف ، " رقبة " نصب ، " أو أطعم " بفتح الهمزة والميم على الماضي .

وقرأ الآخرون " فك " برفع الكاف ، " رقبة " جرا ، " أو إطعام " [ بكسر الهمزة ،

فألف بعد العين ، ورفع الميم منونة ] على المصدر .وأراد بفك الرقبة إعتاقها وإطلاقها ، ومن أعتق رقبة كانت فداءه من النار .أخبرنا عبد الواحد المليحي ،

أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ، حدثنا أبو جعفر بن محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ،

حدثنا عبد الله بن صالح ، حدثني الليث بن سعد ، حدثني ابن الهاد ،

عن عمر بن علي بن حسين ، عن سعيد بن مرجانة قال : سمعته يحدث عن أبي هريرة قال :

سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار ، حتى يعتق فرجه بفرجه " .أخبرنا عبد الواحد المليحي ،

أخبرنا أبو منصور السمعاني ، أخبرنا أبو جعفر الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ،

حدثنا محمد بن كثير العبدي ، حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي ، عن طلحة بن مصرف اليامي ،

عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال : جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة ،

قال : " لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة ، أعتق النسمة وفك الرقبة " ،

قال : قلت : أوليسا واحدا ؟ قال :

" لا عتق النسمة : أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة :

أن تعين في ثمنها ، والمنحة الوكوف وأنفق على ذي الرحم الظالم ، فإن لم تطق ذلك فأطعم الجائع واسق الظمآن ،

وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير " .وقال عكرمة قوله : " فك رقبة " ،

يعني فك رقبة من الذنوب بالتوبة " أو إطعام في يوم ذي مسغبة " ، مجاعة ، يقال :

سغب يسغب سغبا إذا جاع .

قوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة أي مجاعة . والسغب :

الجوع . والساغب الجائع . وقرأ الحسن أو إطعام في يوم ذا مسغبة بالألف في ذا - وأنشد أبو عبيدة :فلو كنت جارا يا ابن قيس بن عاصم لما بت شبعانا وجارك ساغباوإطعام الطعام فضيلة ،

وهو مع السغب الذي هو الجوع أفضل . وقال النخعي في قوله تعالى : أو إطعام في يوم ذي مسغبة قال :

في يوم عزيز فيه الطعام . وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : من موجبات الرحمة إطعام المسلم السغبان .

وقوله: ( أَوْ أَطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ )يقول: أو أطعم في يوم ذي مجاعة،

والساغب: الجائع.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن سعد، قال:

ثني أبي، قال: ثني عمي،

قال: ثني أبي، عن أبيه،

عن ابن عباس ( أو أطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) يوم مجاعة.حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثني خالد بن حيان الرقي أبو يزيد،

عن جعفر بن برقان، عن عكرِمة في قول الله ( أو أطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) قال: ذي مجاعة.حدثني محمد بن عمرو،

قال: ثنا أبو عاصم، قال:

ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال:

ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء،

جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله:

( فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) قال: الجوع.حدثنا بشر، قال:

ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد،

عن قتادة، قوله ( أو أطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) يقول: يوم يُشْتَهَى فيه الطعام.حدثنا أبو كُرَيب،

قال: ثنا وكيع، عن سفيان،

عن عثمان الثقفي، عن مجاهد، عن ابن عباس ( فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) قال:

مجاعة.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران،

عن سفيان، عن عثمان بن المُغيرة، عن مجاهد،

عن ابن عباس، مثله.حُدثت عن الحسين، قال:

سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال:

سمعت الضحاك يقول: في قوله: ( فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ) قال:

مجاعة.