حقا إن كتاب الأبرار -وهم المتقون- لفي المراتب العالية في الجنة. وما أدراك -أيها الرسول- ما هذه المراتب العالية؟ كتاب الأبرار مكتوب مفروغ منه، لا يزاد فيه ولا يُنقص،
يَطَّلِع عليه المقربون من ملائكة كل سماء.
كِتَـٰبࣱ مَّرۡقُومࣱ
حقا إن كتاب الأبرار -وهم المتقون- لفي المراتب العالية في الجنة. وما أدراك -أيها الرسول- ما هذه المراتب العالية؟ كتاب الأبرار مكتوب مفروغ منه، لا يزاد فيه ولا يُنقص،
يَطَّلِع عليه المقربون من ملائكة كل سماء.
هو «كتاب مرقوم» مختوم.
ثم قال مؤكدا لما كتب لهم ( كتاب مرقوم )
وقوله : ( كِتَابٌ مَّرْقُومٌ ) تفسير لما كتب لهؤلاء الأبرار من خير وبركة ، أى :
كتاب الأبرار كتاب واضح بين ، يقرؤه أصحابه بسهولة ويسر ، فتنشرح صدورهم ،
وتقر عيونهم .
( كتاب مرقوم ) ليس بتفسير عليين ، أي مكتوب أعمالهم ، كما ذكرنا في كتاب الفجار .
وقيل : كتب هناك ما أعد الله لهم من الكرامة ، وهو معنى قول مقاتل :
وقولهم : رقم لهم يخبر . وتقدير الآية [ على ] التقديم والتأخير ،
مجازها : إن كتاب الأبرار [ كتاب ] مرقوم في عليين ، وهو محل الملائكة ،
ومثله إن كتاب الفجار كتاب مرقوم في سجين ، وهو محل إبليس وجنده .
كتاب مرقوم يشهده المقربون .وقيل إن كتاب مرقوم ليس تفسيرا لعليين ، بل تم الكلام عند قوله ( عليون ) ثم ابتدأ وقال : كتاب مرقوم أي كتاب الأبرار كتاب مرقوم ولهذا عكس الرقم في كتاب الفجار ; قاله القشيري .
وروي : أن الملائكة تصعد بعمل العبد ، فيستقبلونه فإذا انتهوا به إلى ما شاء الله من سلطانه أوحى إليهم :
إنكم الحفظة على عبدي ، وأنا الرقيب على ما في قلبه ، وإنه أخلص لي عمله ،
فاجعلوه في عليين ، فقد غفرت له ، وإنها لتصعد بعمل العبد ،
فيتركونه فإذا انتهوا به إلى ما شاء الله أوحى إليهم : أنتم الحفظة على عبدي وأنا الرقيب على ما في قلبه ، وإنه لم يخلص لي عمله ،
فاجعلوه في سجين .
وقوله: ( كِتَابٌ مَرْقُومٌ ) يقول جلّ ثناؤه: إن كتاب الأبرار لفي عليين،
( كتاب مرقوم ): أي مكتوب بأمان من الله إياه من النار يوم القيامة، والفوز بالجنة،
كما قد ذكرناه قبل عن كعب الأحبار والضحاك بن مُزَاحم.وكما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد،
قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( كِتَابٌ مَرْقُومٌ ) رقم.