قلوب الكفار يومئذ مضطربة من شدة الخوف، أبصار أصحابها ذليلة من هول ما ترى.
تفسير سورة النازعات - الآية 9
أَبۡصَـٰرُهَا خَـٰشِعَةࣱ
التفاسير العلمية(8)
«أبصارها خاشعة» ذليلة لهول ما ترى.
أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ أي: ذليلة حقيرة، قد ملك قلوبهم الخوف،
وأذهل أفئدتهم الفزع، وغلب عليهم التأسف [واستولت عليهم] الحسرة.
أي أبصار أصحابها وإنما أضيف إليها للملابسة أي ذليلة حقيرة مما عاينت من الأهوال.
وتكون أبصار أصحاب هذه القلوب خاشعة ، أى ذليلة مهينة ، لما يعتريهم من الفزع الشديد ،
والرعب الذى لا حدود له . .ولفظ " قلوب " مبتدأ ، وتنكيره للتكثير ،
وقوله ( وَاجِفَةٌ ) صفة للقلوب ، وجملة ( أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ) خبر ثان للقلوب .والمراد بهذه القلوب : قلوب المشركين الذين أنكروا فى الدنيا البعث والجزاء ،
فلما بعثوا اعتراهم الرعب الشديد ، والفزع الذى لا يقاربه فزع . .فأما قلوب المؤمنين فهى - بفضل الله ورحمته - تكون فى أمان واطمئنان ،
كما قال - تعالى - : ( لاَ يَحْزُنُهُمُ الفزع الأكبر وَتَتَلَقَّاهُمُ الملائكة هذا يَوْمُكُمُ الذي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) وإضافة الأبصار إلى مير القلوب لأدنى ملابسة ، لأن الأبصار لأصحاب هذه القلوب ،
وكلاهما من جوارح الأجساد .
"أبصارها خاشعة"، ذليلة، كقوله:
"خاشعين من الذل" (الشورى- 45) الآية.
و " قلوب " رفع بالابتداء و " واجفة " صفتها .و " أبصارها خاشعة " خبرها ; مثل قوله " ولعبد مؤمن خير من مشرك " [ البقرة : 221 ] .ومعنى " خاشعة " منكسرة ذليلة من هول ما ترى .نظيره : " خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة " [ القلم :
43 ] .والمعنى أبصار أصحابها , فحذف المضاف .
وقوله: ( أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ) يقول: أبصار أصحابها ذليلة مما قد علاها من الكآبة والحزن من الخوف والرعب الذي قد نزل بهم من عظيم هول ذلك اليوم.كما حدثني يونس،
قال: أخبرنا ابن وهب، قال:
قال ابن زيد، في قوله: ( أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ) قال:
خاشعة للذلّ الذي قد نزل بها .حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد،
قال: ثنا سعيد، عن قتادة،
قوله: ( أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ) يقول: ذليلة.