العودة للسورة النبأ

تفسير سورة النبأ - الآية 5

السورة 78
الآية 5
40 آيات
5

ثُمَّ كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون، سيعلم هؤلاء المشركون عاقبة تكذيبهم، ويظهر لهم ما الله فاعل بهم يوم القيامة،

ثم سيتأكد لهم ذلك، ويتأكد لهم صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، من القرآن والبعث.

وهذا تهديد ووعيد لهم.

«ثم كلا سيعلمون» تأكيد وجيء فيه بثم للإيذان بأن الوعيد الثاني أشد من الأول، ثم أومأ تعالى إلى القدرة على البعث فقال:

كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ أي: سيعلمون إذا نزل بهم العذاب ما كانوا به يكذبون، حين يدعون إلى نار جهنم دعا،

ويقال لهم: هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ

ثم قال تعالى متوعدا لمنكري القيامة : ( كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد .

والجملة الثانية وهى قوله : ( ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ) جئ بها لزيادة التهديد والوعيد ، ولبيان أن الوعيد الثانى أشد وأبلغ من الوعيد الأول .وحذف مفعول ( سَيَعْلَمُونَ ) للتعميم والتهويل ،

أى : سيعلمون علم اليقين ما سيحل بهم من عذاب مقيم ، وسيرون ذلك رأى العين عما قريب ،

كما قال - تعالى - ( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً . وَنَرَاهُ قَرِيباً ).

"ثم كلا سيعلمون"، وعيد لهم على أثر وعيد. وقال الضحاك:

"كلا سيعلمون" يعني: الكافرين، "ثم كلا سيعلمون" يعني:

المؤمنين.

ثم كلا سيعلمون أي حقا ليعلمن صدق ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - من القرآن ومما ذكره لهم من البعث بعد الموت . وقال الضحاك : كلا سيعلمون يعني الكافرين عاقبة تكذيبهم .

ثم كلا سيعلمون يعني المؤمنين عاقبة تصديقهم . وقيل : بالعكس أيضا .

وقال الحسن : هو وعيد بعد وعيد . وقراءة العامة فيهما بالياء على الخبر ; لقوله تعالى :

يتساءلون وقوله : هم فيه مختلفون . وقرأ الحسن وأبو العالية ومالك بن دينار بالتاء فيهما .

( ثُمَّ كَلا سَيَعْلَمُونَ ) المؤمنون، وكذلك كان يقرأها.