العودة للسورة النبأ

تفسير سورة النبأ - الآية 4

السورة 78
الآية 4
40 آيات
4

كَلَّا سَیَعۡلَمُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون، سيعلم هؤلاء المشركون عاقبة تكذيبهم، ويظهر لهم ما الله فاعل بهم يوم القيامة،

ثم سيتأكد لهم ذلك، ويتأكد لهم صدق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، من القرآن والبعث.

وهذا تهديد ووعيد لهم.

«كلا» ردع «سيعلمون» ما يحل بهم على إنكارهم له.

كَلَّا سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ أي: سيعلمون إذا نزل بهم العذاب ما كانوا به يكذبون، حين يدعون إلى نار جهنم دعا،

ويقال لهم: هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ

ثم قال تعالى متوعدا لمنكري القيامة : ( كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون ) وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد .

ثم هدد - سبحانه - هؤلاء المستهزئين بما جاء به النبى صلى الله عليه وسلم تهديدا شديدا ، فقال ( كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ) .و " كلا " حرف زجر وردع ،

والمقصود بها هنا : ردع أولئك المتسائلين عن النبأ العظيم ، ونوعدهم على اختلافهم فى شأنه .أى :

كلا ليس الأمر كما يتوهمه أولئك المتسائلون ، من استهزائهم بما جاءهم به الرسول صلى الله عليه وسلم ومن إنكارهم لكون القرآن الكريم من عند الله ، أو لكون البعث حق .

بل الحق كل الحق أن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق كل الصدق فيما يبلغه عن ربه ، وأن هؤلاء المتسائلين سيرون عما قريب سوء عاقبة استهزائهم واختلافهم .

"كلا سيعلمون" "كلا" نفي لقولهم، "سيعلمون" عاقبة حين تنكشف الأمور.

ثم هددهم فقال : كلا سيعلمون أي سيعلمون عاقبة القرآن ، أو سيعلمون البعث :

أحق هو أم باطل . و ( كلا ) رد عليهم في إنكارهم البعث أو تكذيبهم القرآن ، فيوقف عليها .

ويجوز أن يكون بمعنى حقا أو ( ألا ) فيبدأ بها . والأظهر أن سؤالهم إنما كان عن البعث ; قال بعض علمائنا : والذي يدل عليه قوله - عز وجل - :

إن يوم الفصل كان ميقاتا يدل على أنهم كانوا يتساءلون عن البعث .

وقوله: (كَلا) يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون الذين ينكرون بعث الله إياهم أحياء بعد مماتهم،

وتوعدهم جل ثناؤه على هذا القول منهم،فقال: (سَيَعْلَمُونَ) يقول: سيعلم هؤلاء الكفار المنُكرون وعيد الله أعداءه،

ما الله فاعل بهم يوم القيامة، ثم أكد الوعيد بتكرير آخر، فقال:

ما الأمر كما يزعمون من أن الله غير محييهم بعد مماتهم، ولا معاقبهم على كفرهم به، سيعلمون أن القول غير ما قالوا إذا لقوا الله،

وأفضوا إلى ما قدّموا من سيئ أعمالهم.وذُكر عن الضحاك بن مزاحم في ذلك ما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران،

عن أبي سنان، عن ثابت، عن الضحاك (كَلا سَيَعْلَمُونَ) الكفار .