العودة للسورة النبأ

تفسير سورة النبأ - الآية 27

السورة 78
الآية 27
40 آيات
27

إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ لَا یَرۡجُونَ حِسَابࣰا

التفاسير العلمية(8)

|

إنهم كانوا لا يخافون يوم الحساب فلم يعملوا له، وكذَّبوا بما جاءتهم به الرسل تكذيبا، وكلَّ شيء علمناه وكتبناه في اللوح المحفوظ،

فذوقوا -أيها الكافرون- جزاء أعمالكم، فلن نزيدكم إلا عذابًا فوق عذابكم.

«إنهم كانوا لا يرجون» يخافون «حسابا» لإنكارهم البعث.

وذكر أعمالهم، التي استحقوا بها هذا الجزاء، فقال:

إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا أي: لا يؤمنون بالبعث، ولا أن الله يجازي الخلق بالخير والشر،

فلذلك أهملوا العمل للآخرة.

أي لم يكونوا يعتقدون أن ثم دارا يجازون فيها ويحاسبون.

ثم علل - سبحانه - ما أصابهم من عذاب أليم ، فقال : ( إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً .

"إنهم كانوا لا يرجون حساباً"، لا يخافون أن يحاسبوا، والمعنى:

أنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث ولا بأنهم محاسبون.

" إنهم كانوا لا يرجون " أي لا يخافون " حسابا " أي محاسبة على أعمالهم .وقيل : معناه لا يرجون ثواب حساب .الزجاج : أي إنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث فيرجون حسابهم .

وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا) يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء الكفار كانوا في الدنيا لا يخافون محاسبة الله إياهم في الآخرة على نعمه عليهم،

وإحسانه إليهم، وسوء شكرهم له على ذلك.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو، قال:

ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى،

وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن،

قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح،

عن مجاهد، قوله: (لا يَرْجُونَ حِسَابًا) قال:

لا يبالون فيصدّقون بالغيب.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد،

قال: ثنا سعيد عن قتادة، قوله:

(إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا) أي: لا يخافون حسابا.حدثني يونس، قال:

أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد،

في قوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا) قال: لا يؤمنون بالبعث ولا بالحساب،

وكيف يرجو الحساب من لا يوقن أنه يحيا، ولا يوقن بالبعث، وقرأ قول الله:

بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ * قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ... إلى قوله: أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ .

وقرأ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ... إلى قوله: جَدِيدٍ فقال بعضهم لبعض:

ماله إلى قوله: أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ الرجل مجنون حين يخبرنا بهذا.