ونسفت الجبال بعد ثبوتها، فكانت كالسراب.
تفسير سورة النبأ - الآية 20
وَسُیِّرَتِ ٱلۡجِبَالُ فَكَانَتۡ سَرَابًا
التفاسير العلمية(8)
«وسيِّرت الجبال» ذهب بها عن أماكنها «فكانت سرابا» هباء، أي مثله في خفة سيرها.
فتسير الجبال، حتى تكون كالهباء المبثوث، ،
ويفصل الله بين الخلائق بحمكه الذي لا يجور،
كقوله : ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ) [ النمل : 88 ] وكقوله :
( وتكون الجبال كالعهن المنفوش ) [ القارعة : 5 ] .وقال هاهنا : ( فكانت سرابا ) أي :
يخيل إلى الناظر أنها شيء ، وليست بشيء ، بعد هذا تذهب بالكلية ،
فلا عين ولا أثر ، كما قال : ( ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ) [ طه :
105 - 107 ] وقال : ( ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة ) [ الكهف : 47 ] .
( وَسُيِّرَتِ الجبال . . .
) أى : وأزيلت الجبال وحركت من أماكنها بعد تفتتها .( فَكَانَتْ سَرَاباً ) أى : فصارت بعد تفتتها واقتلاعها من أماكنها .
. كالسراب ، وهو ما يلوح فى الصحارى ،
فيظنه الرائى ماء وهو ليس بماء .
"وسيرت الجبال"، عن وجه الأرض، "فكانت سراباً"،
أي هباءً منبثاً لعين الناظر كالسراب.
وسيرت الجبال فكانت سرابا أي لا شيء كما أن السراب كذلك : يظنه الرائي ماء وليس بماء . وقيل :
سيرت نسفت من أصولها . وقيل : أزيلت عن مواضعها .
وقوله: ( وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا ) يقول: ونُسفت الجبال فاجتثت من أصولها،
فصيرت هباء منبثا، لعين الناظر، كالسراب الذي يظنّ من يراه من بُعد ماء،
وهو في الحقيقة هباء.