( ثم نظر ) يقول : ثم روى في ذلكوبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وجاءت الأخبار عن الوحيد أنه فعل .ذكر الرواية بذلك :حدثنا ابن عبد الأعلى ،
قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن عباد بن منصور ،
عن عكرمة ، أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقرأ عليه القرآن ،
فكأنه رق له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فقال :
أي عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا قال : لم ؟ قال : يعطونكه فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قبله ،
قال : قد علمت قريش أني أكثرها مالا قال : فقل فيه قولا يعلم قومك أنك منكر لما قال ،
وأنك كاره له; قال : فما أقول فيه ، فوالله ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني ،
ولا أعلم برجزه مني ، ولا بقصيده ، ولا بأشعار الجن ،
والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، ووالله إن لقوله لحلاوة ، وإنه ليحطم ما تحته ،
وإنه ليعلو ولا يعلى ، قال : والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه ،
قال : فدعني حتى أفكر فيه; فلما فكر قال : هذا سحر يأثره عن غيره ،
فنزلت ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) قال قتادة : خرج من بطن أمه وحيدا ، فنزلت هذه الآية حتى بلغ تسعة عشر .حدثني محمد بن سعيد ،
قال : ثني أبي ، قال :
ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله :
( إنه فكر وقدر ) إلى ( ثم عبس وبسر ) قال : دخل الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه ، يسأله عن القرآن ،
فلما أخبره خرج على قريش فقال : يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة ، فوالله ما هو بشعر ،
ولا بسحر ، ولا بهذي من الجنون ، وإن قوله لمن كلام الله ،
فلما سمع بذلك النفر من قريش ائتمروا وقالوا : والله لئن صبأ الوليد لتصبأن قريش ، فلما سمع بذلك أبو جهل قال :
أنا والله أكفيكم شأنه ، فانطلق حتى دخل عليه بيته ، فقال للوليد :
ألم تر قومك قد جمعوا لك الصدقة قال : ألست أكثرهم مالا وولدا ؟ فقال له أبو جهل : [ ص:
25 ] يتحدثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه ، قال الوليد : أقد تحدثت به عشيرتي ،
فلا يقصر عن سائر بني قصي ، لا أقرب أبا بكر ولا عمر ولا ابن أبي كبشة ، وما قوله إلا سحر يؤثر ،
فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) إلى ( لا تبقي ولا تذر ) .حدثنا بشر ، قال :
ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ،
عن قتادة ، قوله : ( إنه فكر وقدر ) ،
زعموا أنه قال : والله لقد نظرت فيما قال هذا الرجل ، فإذا هو ليس له بشعر ،
وإن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه ليعلو وما يعلى ،
وما أشك أنه سحر ، فأنزل الله فيه : ( فقتل كيف قدر ) الآية ( ثم عبس وبسر ) :
قبض ما بين عينيه وكلح .حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ،
قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال :
ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ،
جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
( فكر وقدر ) قال : الوليد بن المغيرة يوم دار الندوة .حدثت عن الحسين ، قال :
سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) يعني الوليد بن المغيرة ، دعاه نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام ،
فقال : حتى أنظر ، ففكر ( ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ) فجعل الله له سقر .حدثني يونس ،
قال : أخبرنا ابن وهب ، قال :
قال ابن زيد في قوله : ( ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا ) إلى قوله : ( إن هذا إلا سحر يؤثر ) قال :
هذا الوليد بن المغيرة قال : سأبتار لكم هذا الرجل الليلة ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ،
فوجده قائما يصلي ويقترئ ، وأتاهم فقالوا : مه ،
قال : سمعت قولا حلوا أخضر مثمرا يأخذ بالقلوب ، فقالوا :
هو شعر ، فقال : لا والله ما هو بالشعر ،
ليس أحد أعلم بالشعر مني ، أليس قد عرضت علي الشعراء شعرهم نابغة وفلان وفلان ؟ قالوا : فهو كاهن ،
فقال : لا والله ما هو بكاهن ، قد عرضت علي الكهانة ،
قالوا : فهذا سحر الأولين اكتتبه ، قال :
لا أدري إن كان شيئا فعسى هو إذا سحر يؤثر ، فقرأ : ( فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ) قال :
قتل كيف قدر حين قال : ليس بشعر ، ثم قتل كيف قدر حين قال :
ليس بكهانة .