العودة للسورة المدثر

تفسير سورة المدثر - الآية 19

السورة 74
الآية 19
56 آيات
19

فَقُتِلَ كَیۡفَ قَدَّرَ

التفاسير العلمية(8)

|

إنه فكَّر في نفسه، وهيَّأ ما يقوله من الطعن في محمد والقرآن، فَلُعِن،

واستحق بذلك الهلاك، كيف أعدَّ في نفسه هذا الطعن؟ ثم لُعِن كذلك، ثم تأمَّل فيما قدَّر وهيَّأ من الطعن في القرآن،

ثم قطَّب وجهه، واشتدَّ في العبوس والكُلُوح لـمَّا ضاقت عليه الحيل، ولم يجد مطعنًا يطعن به في القرآن،

ثم رجع معرضًا عن الحق، وتعاظم أن يعترف به، فقال عن القرآن:

ما هذا الذي يقوله محمد إلا سحر يُنْقل عن الأولين، ما هذا إلا كلام المخلوقين تعلَّمه محمد منهم، ثم ادَّعى أنه من عند الله.

«فقتل» لعن وعذب «كيف قدر» على أي حال كان تقديره.

فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ لأنه قدر أمرا ليس في طوره، وتسور على ما لا يناله هو و [لا] أمثاله

دعاء عليه.

وقوله- سبحانه-: فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ. ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تعجيب من تفكيره وتقديره،

وذم شديد له على هذا التفكير السّيّئ ...أى: إنه فكر مليا، وهيأ نفسه طويلا للنطق بما يقوله في حق الرسول صلى الله عليه وسلم وفي حق القرآن،

فَقُتِلَ أى: فلعن، أو عذب،

وهو دعاء عليه كَيْفَ قَدَّرَ أى: كيف فكر هذا التفكير العجيب البالغ النهاية في السوء والقبح.

"فقتل"، لعن، وقال الزهري:

عذب، "كيف قدر"، على طريق التعجب والإنكار والتوبيخ.

فقتل أي لعن . وكان بعض أهل التأويل يقول : معناها فقهر وغلب ،

وكل مذلل مقتل ; قال الشاعر : امرؤ القيس :وما ذرفت عيناك إلا لتقدحي بسهميك في أعشار قلب مقتل وقال الزهري : عذب ; وهو من باب الدعاء كيف قدر قال ناس :

( كيف ) تعجيب ; كما يقال للرجل تتعجب من صنيعه : كيف فعلت هذا ؟ وذلك كقوله : " انظر كيف ضربوا لك الأمثال " .

( فقتل كيف قدر ) يقول : ثم لعن كيف قدر النازل فيه