إن لهم عندنا في الآخرة قيودًا ثقيلة ونارًا مستعرة يُحرقون بها، وطعامًا كريهًا ينشَب في الحلوق لا يستساغ، وعذابًا موجعًا.
تفسير سورة المزمل - الآية 12
إِنَّ لَدَیۡنَاۤ أَنكَالࣰا وَجَحِیمࣰا
التفاسير العلمية(8)
«إن لدينا أنكالا» قيودا ثقالا جمع نكل بكسر النون «وجحيما» نارا محرقة.
أي: إن عندنا أَنْكَالًا أي: عذابا شديدا،
جعلناه تنكيلا للذي لا يزال مستمرا على الذنوب. وَجَحِيمًا أي: نارا حامية
( إن لدينا أنكالا ) وهي : القيود . قاله ابن عباس وعكرمة ،
وطاوس ، ومحمد بن كعب ، وعبد الله بن بريدة ،
وأبو عمران الجوني ، وأبو مجلز ، والضحاك ،
وحماد بن أبي سلمان ، وقتادة ، والسدي ،
وابن المبارك ، والثوري ، وغير واحد .
) وجحيما ) وهي السعير المضطرمة .
وقوله- سبحانه-: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً ... تعليل لما قبله.
والأنكال: جمع نكل- بكسر النون وسكون الكاف- وهو القيد الثقيل، يوضع في الرجل لمنع الحركة.
وسميت القيود بذلك لأنها تجعل صاحبها موضع عبرة وعظة، أو لأنها تجعل صاحبها ممنوعا من الحركة، والتقلب في مناكب الأرض.أى:
إن لدينا ما هو أشد من ردك عليهم ... وهو تلك القيود التي نقيد حركتهم بها، وإن لدينا «جحيما» أى:
نارا شديدة الاشتعال نلقى بهم فيها،
"إن لدينا"، عندنا في الآخرة، "أنكالاً"،
قيوداً عظاماً لا تنفك أبداً واحدها نكل. قال الكلبي: أغلالاً من حديد،
"وجحيماً".
قوله تعالى : إن لدينا أنكالا وجحيما الأنكال : القيود .
عن الحسن ومجاهد وغيرهما . واحدها نكل ، وهو ما منع الإنسان من الحركة .
وقيل : سمي نكلا لأنه ينكل به .قال الشعبي : أترون أن الله تعالى جعل الأنكال في أرجل أهل النار خشية أن يهربوا ؟ لا والله ! ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا استفلت بهم .
وقال الكلبي : الأنكال : الأغلال ،
والأول أعرف في اللغة ; ومنه قول الخنساء :دعاك فقطعت أنكاله وقد كن قبلك لا تقطعوقيل : إنه أنواع العذاب الشديد ; قاله مقاتل . وقد جاء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
" إن الله يحب النكل على النكل " بالتحريك ، قاله الجوهري . قيل :
وما النكل ؟ قال : " الرجل القوي المجرب ، على الفرس القوي المجرب " ذكره الماوردي قال :
ومن ذلك سمي القيد نكلا لقوته ، وكذلك ، الغل ،
وكل عذاب قوي فاشتد ، والجحيم النار المؤججة .
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر،
عن أبيه، عن أبي عمرو، عن عكرِمة،
أن الآية التي قال: ( إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا ) إنها قيود.حدثني عبيد بن أسباط بن محمد، قال:
ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن أبي عمرو،
عن عكرِمة ( إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا ) قال: قُيودا.حدثنا ابن بشار، قال:
ثنا يحيى وعبد الرحمن، قال: ثنا سفيان،
قال: ثنا أبو عمرو، عن عكرمة ( أَنْكَالا ) قال:
قيودا.حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران،
عن سفيان، عن أبي عمرو، عن عكرمة ( إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا ) قال:
قيودا.حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن،
قال: ثنا سفيان، قال:
وبلغني عن مجاهد قال: الأنكال: القيود.حدثنا ابن حميد،
قال: ثنا ابن المبارك، عن سفيان،
عن حماد، قال: الأنكال:
القيود.حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، قال: ثنا ابن المبارك،
عن سفيان، عن حماد، مثله.حدثنا ابن بشار،
قال: ثنا عبد الرحمن، قال:
ثنا سفيان، قال: سمعت حمادا يقول:
الأنكال: القيود.حدثنا بشر، قال:
ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد،
عن قتادة ( إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا ) : أي قيودا.حدثنا أبو كريب، قال:
ثنا وكيع، عن مبارك، عن الحسن،
عن سفيان، عن أبي عمرو بن العاص، عن عكرمة ( إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا ) قال:
قيودا.حدثنا أبو عبيد الوَصَّابي محمد بن حفص، قال: ثنا ابن حمير،
قال: ثنا الثوريّ، عن حماد،
في قوله: ( إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا وَجَحِيمًا ) قال: الأنكال:
القيود.حدثنا سعيد بن عنبسة الرازي، قال: مررت بابن السماك،
وهو يَقُصّ وهو يقول: سمعت الثوري يقول: سمعت حمادا يقول في قوله الله:
( إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالا ) قال: قيودا سوداء من نار جهنم.وقوله: ( وَجَحِيمًا ) يقول:
ونارا تسعر.