وسئل ابن عباس عن الهلوع فقال: هو كما قال الله- تعالى-: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً،
وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً.ولا تفسير أبين من تفسيره- سبحانه-.والإنسان: المراد به الجنس، أو الكافر..
وأل في الشر والخير للجنس- أيضا .والتعبير بقوله: خُلِقَ هَلُوعاً يشير إلى أن جنس الإنسان- إلا من عصم الله- مفطور ومطبوع، على أنه إذا أصابه الشر جزع،
وإذا مسه الخير بخل.. وأن هاتين الصفتين ليستا من الصفات التي يحبها الله- تعالى- بدليل أنه- سبحانه- قد استثنى المصلين وغيرهم من التلبس بهاتين الصفتين.وبدليل أن من صفات المؤمن الصادق أن يكون شكورا عند الرخاء صبورا عند الضراء.وفي الحديث الشريف، يقول صلى الله عليه وسلم:
«شر ما في الرجل: شح هالع، وجبن خالع» وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم:
«عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له،
وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له» .قال الجمل: وقوله: جَزُوعاً ومَنُوعاً فيهما ثلاثة أوجه:
أحدها: أنهما منصوبان على الحال من الضمير في هَلُوعاً، وهو العامل فيهما.
والتقدير: هلوعا حال كونه جزوعا وقت مس الشر، ومنوعا وقت مس الخير:
الثاني: أنهما خبران لكان أو صار مضمرة. أى:
إذا مسه الشر كان أو صار جزوعا، وإذا مسه الخير كان أو صار منوعا.الثالث: أنهما نعتان لقوله:
«هلوعا» .