العودة للسورة الحاقة

تفسير سورة الحاقة - الآية 50

السورة 69
الآية 50
52 آيات
50

وَإِنَّهُۥ لَحَسۡرَةٌ عَلَى ٱلۡكَـٰفِرِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

إنا لَنعلم أنَّ مِنكم مَن يكذِّب بهذا القرآن مع وضوح آياته، وإن التكذيب به لندامة عظيمة على الكافرين به حين يرون عذابهم ويرون نعيم المؤمنين به، وإنه لحق ثابت ويقين لا شك فيه.

فنزِّه الله سبحانه عما لا يليق بجلاله، واذكره باسمه العظيم.

«وإنه» أي القرآن «لحسرة على الكافرين» إذا رأوا ثواب المصدقين وعقاب المكذبين به.

وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ فإنهم لما كفروا به، ورأوا ما وعدهم به، تحسروا إذ لم يهتدوا به،

ولم ينقادوا لأمره، ففاتهم الثواب، وحصلوا على أشد العذاب،

وتقطعت بهم الأسباب.

ثم قال : ( وإنه لحسرة على الكافرين ) قال ابن جرير : وإن التكذيب لحسرة على الكافرين يوم القيامة وحكاه عن قتادة بمثله .وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي ،

عن أبي مالك : ( وإنه لحسرة على الكافرين ) يقول : لندامة .

ويحتمل عود الضمير على القرآن ، أي : وإن القرآن والإيمان به لحسرة في نفس الأمر على الكافرين ،

كما قال : ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين لا يؤمنون به ) [ الشعراء : 200 ،

201 ] ، وقال تعالى : ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) [ سبأ :

54 ] ولهذا قال هاهنا :

وقوله- سبحانه-: وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ بيان لما يكون عليه الكافرون من ندم شديد، عند ما يرون حسن مصير المؤمنين،

وسوء مصير المكذبين.والحسرة: هي الندم الشديد المتكرر، على أمر نافع قد مضى ولا يمكن تداركه.أى:

وإن هذا القرآن الكريم، ليكون يوم القيامة، سبب حسرة شديدة وندامة عظيمة،

على الكافرين، لأنهم يرون المؤمنين به في هذا اليوم في نعيم مقيم، أما هم فيجدون أنفسهم في عذاب أليم.

"وإنه لحسرة على الكافرين"، يوم القيامة يندمون على ترك الإيمان به.

وإنه لحسرة على الكافرين يعني التكذيب . والحسرة : الندامة .

وقيل : أي وإن القرآن لحسرة على الكافرين يوم القيامة إذا رأوا ثواب من آمن به . وقيل :

هي حسرتهم في الدنيا حين لم يقدروا على معارضته عند تحديهم أن يأتوا بسورة مثله .

( وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ) يقول جلّ ثناؤه: وأن التكذيب به لحسرة وندامة على الكافرين بالقرآن يوم القيامةوبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثنا بشر، قال:

ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد،

عن قتادة ( وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ): ذاكم يوم القيامة.