فليس لهذا الكافر يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب، وليس له طعام إلا مِن صديد أهل النار، لا يأكله إلا المذنبون المصرُّون على الكفر بالله.
تفسير سورة الحاقة - الآية 37
لَّا یَأۡكُلُهُۥۤ إِلَّا ٱلۡخَـٰطِـُٔونَ
التفاسير العلمية(8)
«لا يأكله إلا الخاطئون» الكافرون.
وقبح الطعم ومرارته لا يأكل هذا الطعام الذميم إِلَّا الْخَاطِئُونَ الذين أخطأوا الصراط المستقيم وسلكوا سبل الجحيم فلذلك استحقوا العذاب الأليم.
وقوله : ( فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون ) أي : ليس له اليوم من ينقذه من عذاب الله ،
لا حميم - وهو القريب - ولا شفيع يطاع ، ولا طعام له ها هنا إلا من غسلين .قال قتادة : هو شر طعام أهل النار .
وقال الربيع والضحاك : هو شجرة في جهنم .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ،
حدثنا منصور بن مزاحم ، حدثنا أبو سعيد المؤدب ، عن خصيف ،
عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : ما أدري ما الغسلين ،
ولكني أظنه الزقوم .وقال شبيب بن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
الغسلين : الدم والماء يسيل من لحومهم . وقال علي بن أبي طلحة عنه :
الغسلين : صديد أهل النار .
لاَّ يَأْكُلُهُ ) أى : الغسلين ( إِلاَّ الخاطئون ) أى : إلا الكافرون الذين تعمدوا ارتكاب الذنوب ،
وأصروا عليها ، من خَطِئَ الرجل : إذا تعمد ارتكاب الذنب .فالخاطئ هو من يرتكب الذنب عن تعمد وإصرار .
والمخطئ : هو من يرتكب الذنب عن غير إصرار وتعمد .وهكذا . نجد الآيات الكريمة قد ساقت أشد ألوان الوعيد والعذاب .
. للكافرين ، بعد أن ساقت قبل ذلك ،
أعظم أنواع النعيم المقيم للمؤمنين .
"لا يأكله إلا الخاطئون"، أي: الكافرون.
لا يأكله إلا الخاطئون أي المذنبون . وقال ابن عباس : يعني المشركين .
وقرئ " الخاطيون " بإبدال الهمزة ياء ، و " الخاطون " بطرحها . وعن ابن عباس :
ما الخاطون كلنا نخطو . وروى أبو الأسود الدؤلي : ما الخاطون ؟ إنما هو الخاطئون .
ما الصابون إنما هو الصابئون . ويجوز أن يراد الذي يتخطون الحق إلى الباطل ويتعدون حدود الله عز وجل .
وقوله: (لا يَأْكُلُهُ إِلا الْخَاطِئُونَ ) يقول: لا يأكل الطعام الذي من غسلين إلا الخاطئون،
وهم المذنبون الذين ذنوبهم كفر بالله.