العودة للسورة الحاقة

تفسير سورة الحاقة - الآية 35

السورة 69
الآية 35
52 آيات
35

فَلَیۡسَ لَهُ ٱلۡیَوۡمَ هَـٰهُنَا حَمِیمࣱ

التفاسير العلمية(8)

|

فليس لهذا الكافر يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب، وليس له طعام إلا مِن صديد أهل النار، لا يأكله إلا المذنبون المصرُّون على الكفر بالله.

«فليس له اليوم ههنا حميم» قريب ينتفع به.

فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا أي: يوم القيامة حَمِيمٍ أي: قريب أو صديق يشفع له لينجو من عذاب الله أو يفوز بثواب الله:

وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ .

وقوله : ( فليس له اليوم ها هنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون ) أي : ليس له اليوم من ينقذه من عذاب الله ،

لا حميم - وهو القريب - ولا شفيع يطاع ، ولا طعام له ها هنا إلا من غسلين .قال قتادة : هو شر طعام أهل النار .

وقال الربيع والضحاك : هو شجرة في جهنم .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ،

حدثنا منصور بن مزاحم ، حدثنا أبو سعيد المؤدب ، عن خصيف ،

عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : ما أدري ما الغسلين ،

ولكني أظنه الزقوم .وقال شبيب بن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :

الغسلين : الدم والماء يسيل من لحومهم . وقال علي بن أبي طلحة عنه :

الغسلين : صديد أهل النار .

ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات ، بزيادة لبيان للمصير الأليم لهذا الشقى فقال : ( فَلَيْسَ لَهُ اليوم ) أى :

يوم القيامة ( هَا هُنَا حَمِيمٌ ) أى : ليس له فى هذا اليوم من صديق ينفعه ، أو من قريب يشفق عليه ،

أو يحميه ، أو يدفع عنه .

" فليس له اليوم هاهنا حميم "، قريب ينفعه ويشفع له.

قوله تعالى : فليس له اليوم هاهنا حميم خبر " ليس " قوله : له ولا يكون الخبر قوله :

ها هنا لأن المعنى يصير : ليس ها هنا طعام إلا من غسلين ، ولا يصح ذلك ; لأن ثم طعاما غيره .

و ها هنا متعلق بما في له من معنى الفعل . والحميم ها هنا القريب . أي ليس له قريب يرق له ويدفع عنه .

وهو مأخوذ من الحميم وهو الماء الحار ; كأنه الصديق الذي يرق ويحترق قلبه له . والغسلين فعلين من الغسل ; فكأنه ينغسل من أبدانهم ، وهو صديد أهل النار السائل من جروحهم وفروجهم ،

عن ابن عباس . وقال الضحاك والربيع بن أنس : هو شجر يأكله أهل النار .

والغسل ( بالكسر ) : ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره . الأخفش :

ومنه الغسلين ، وهو ما انغسل من لحوم أهل النار ودمائهم . وزيد فيه الياء والنون كما زيد في عفرين .

وقال قتادة : هو شر الطعام وأبشعه . ابن زيد :

لا يعلم ما هو ولا الزقوم . وقال في موضع آخر : ليس لهم طعام إلا من ضريع يجوز أن يكون الضريع من الغسلين .

وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ; والمعنى فليس له اليوم ها هنا حميم إلا من غسلين . وقيل :

في الكلام تقديم وتأخير ; والمعنى فليس له اليوم ها هنا حميم إلا من غسلين ; ويكون الماء الحار .

القول في تأويل قوله تعالى : فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35)وقوله: ( فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ ) يقول جلّ ثناؤه:

(فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ ) وذلك يوم القيامة، ( هَاهُنَا ) يعني في الدار الآخرة، ( حَمِيم )،

يعني قريب يدفع عنه، ويغيثه مما هو فيه من البلاء.كما حدثني يونس، قال:

أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد،

في قوله: (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ ) القريب في كلام العرب .