العودة للسورة القلم

تفسير سورة القلم - الآية 3

السورة 68
الآية 3
52 آيات
3

وَإِنَّ لَكَ لَأَجۡرًا غَیۡرَ مَمۡنُونࣲ

التفاسير العلمية(8)

|

(ن) سبق الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة. أقسم الله بالقلم الذي يكتب به الملائكة والناس، وبما يكتبون من الخير والنفع والعلوم.

ما أنت -أيها الرسول- بسبب نعمة الله عليك بالنبوة والرسالة بضعيف العقل، ولا سفيه الرأي، وإن لك على ما تلقاه من شدائد على تبليغ الرسالة لَثوابًا عظيمًا غير منقوص ولا مقطوع،

وإنك -أيها الرسول- لعلى خلق عظيم، وهو ما اشتمل عليه القرآن من مكارم الأخلاق؛ فقد كان امتثال القرآن سجية له يأتمر بأمره،

وينتهي عما ينهى عنه.

«وإن لك لأجرا غير ممنون» مقطوع.

أي: لأجرا عظيمًا، كما يفيده التنكير،

غير ممنون أي: [غير] مقطوع، بل هو دائم مستمر،

وذلك لما أسلفه النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمال الصالحة، والأخلاق الكاملة.

( وإن لك لأجرا غير ممنون ) أي : بل لك الأجر العظيم ، والثواب الجزيل الذي لا ينقطع ولا يبيد ،

على إبلاغك رسالة ربك إلى الخلق ، وصبرك على أذاهم . ومعنى ) غير ممنون ) أي :

غير مقطوع كقوله : ( عطاء غير مجذوذ ) [ هود : 108 ] ( فلهم أجر غير ممنون ) [ التين :

6 ] أي : غير مقطوع عنهم . وقال مجاهد :

( غير ممنون ) أي : غير محسوب ، وهو يرجع إلى ما قلناه .

ثم بشره - سبحانه - ببشارة ثانية فقال : ( وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ) .وقوله : ( مَمْنُونٍ ) مأخوذ من المن بمعنى القطع ،

تقول : مننت الحبل ، إذا قطعته ،

ويصح أن يكون من المن ، بمعنى أن يعطى الإِنسان غيره عطية ثم يفتخر بها عليه ، ومنه قوله - تعالى - :

( ياأيها الذين آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بالمن والأذى . . .

)أى : وإن لك - أيها الرسول الكريم - عندنا ، لأجرا عظيما لا يعلم مقداره إلا نحن ،

وهذا الأجر غير مقطوع بل هو متصل ودائم وغير مجنون .وهذه الجملة الكريمة وما بعدها ، معطوفة على جملة جواب القسم ، لأنهما من جملة المقسم عليه .

.

( وإن لك لأجرا غير ممنون ) أي : منقوص ولا مقطوع بصبرك على افترائهم عليك .

وإن لك لأجرا أي ثوابا على ما تحملت من أثقال النبوة .غير ممنون أي غير مقطوع ولا منقوص ; يقال : مننت الحبل إذا قطعته . وحبل منين إذا كان غير متين .

قال الشاعر : غبسا كواسب لا يمن طعامها أي لا يقطع . وقال مجاهد :

غير ممنون : محسوب . الحسن :

غير ممنون غير مكدر بالمن . الضحاك : أجرا بغير عمل .

وقيل : غير مقدر وهو التفضل ; لأن الجزاء مقدر والتفضل غير مقدر ; ذكره الماوردي ، وهو معنى قول مجاهد .

وقوله: ( وَإِنَّ لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ) يقول تعالى ذكره: وإن لك يا محمد لثوابا من الله عظيما على صبرك على أذى المشركين إياك غير منقوص ولا مقطوع،

من قولهم: حبل متين، إذا كان ضعيفا،

وقد ضعفت منَّته: إذا ضعفت قوّته.وكان مجاهد يقول في ذلك ما حدثني به محمد بن عمرو، قال:

ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛

وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن،

قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح،

عن مجاهد، قوله: ( غَيْرُ مَمْنُونٍ ) قال:

محسوب.