وهل تستطيعون إن كنتم غير محاسبين ولا مجزيين بأعمالكم أن تعيدوا الروح إلى الجسد، إن كنتم صادقين؟ لن ترجعوها.
تفسير سورة الواقعة - الآية 86
فَلَوۡلَاۤ إِن كُنتُمۡ غَیۡرَ مَدِینِینَ
التفاسير العلمية(8)
«فلولا» فهلا «إن كنتم غير مدينين» مجزيين بأن تبعثوا، أي غير مبعوثين بزعمكم.
فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ أي: فهلا إذا كنتم تزعمون، أنكم غير مبعوثين ولا محاسبين ومجازين.
وقوله : ( فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها ) : معناه :
فهلا ترجعون هذه النفس التي قد بلغت الحلقوم إلى مكانها الأول ، ومقرها في الجسد إن كنتم غير مدينين .قال ابن عباس : يعني محاسبين .
وروي عن مجاهد ، وعكرمة ، والحسن ،
وقتادة ، والضحاك ، والسدي ،
وأبي حزرة مثله .وقال سعيد بن جبير ، والحسن البصري : ( فلولا إن كنتم غير مدينين ) غير مصدقين أنكم تدانون وتبعثون وتجزون ،
فردوا هذه النفس .وعن مجاهد : ( غير مدينين ) غير موقنين .وقال ميمون بن مهران : غير معذبين مقهورين .
( فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) أى : فهلا إن كنتم غير عاجزين عن رد قضائنا فى هذا المحتضر الحبيب إليكم ، وغير مربوبين لنا ،
وخاضعين لسلطاننا . . يقال :
دان السلطان الرعية ، إذا ساسهم وأخضعهم لنفوذه .
( فلولا ) فهلا ( إن كنتم غير مدينين ) مملوكين وقال أكثرهم : محاسبين ومجزيين .
قوله تعالى : فلولا إن كنتم غير مدينين أي : فهلا إن كنتم غير محاسبين ولا مجزيين بأعمالكم ،
ومنه قوله تعالى : أإنا لمدينون أي : مجزيون محاسبون .
وقد تقدم . وقيل : غير مملوكين ولا مقهورين .
قال الفراء وغيره : دنته ملكته ، وأنشد للحطيئة :لقد دينت أمر بنيك حتى تركتهم أدق من الطحينيعني :
ملكت . ودانه أي : أذله واستعبده ،
يقال : دنته فدان . وقد مضى في ( الفاتحة ) القول في هذا عند قوله تعالى :
يوم الدين .
القول في تأويل قوله تعالى : فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86)يقول تعالى ذكره: فهلا إن كنتم أيها الناس غير مدينين.واختلف أهل التأويل في تأويل قوله:
( مَدِينِينَ ) فقال بعضهم: غير محاسبين.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ، قال:
ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية،
عن عليّ، عن ابن عباس، قوله:
( فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) يقول: غير محاسبين.حدثني محمد بن عمرو، قال:
ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛
وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن،
قال: ثنا ورقاء جميعًا، عن ابن أبي نجيح،
عن مجاهد، في قوله: ( غَيْرَ مَدِينِينَ ) قال:
محاسبين.حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد،
قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) :
أي محاسبين.حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب،
قال، قال ابن زيد، في قول الله ( فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) قال:
كانوا يجحدون أن يُدانوا بعد الموت، قال: وهو مالك يوم الدين،
يوم يُدان الناس بأعمالهم، قال: يدانون:
يحاسبون.حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية،
قال: أخبرنا أبو رجاء، عن الحسن،
في قوله: ( فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) قال: غير محاسبين.حدثنا ابن بشار،
قال: ثنا سليمان، قال:
ثنا أبو هلال، عن قتادة ( فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) قال غير مبعوثين، غير محاسبين.وقال آخرون:
معناه: غير مبعوثين.* ذكر من قال ذلك:حدثنا ابن بشار، قال ثنا هوذة،
قال: ثنا عوف، عن الحسن ( فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ) غير مبعوثين يوم القيامة،
ترجعونها إن كنتم صادقين.وقال آخرون: بل معناه: غير مجزيين بأعمالكم.وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال:
غير محاسبين فمجزيين بأعمالكم من قولهم: كما تدين تدان، ومن قول الله مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ .