العودة للسورة الواقعة

تفسير سورة الواقعة - الآية 85

السورة 56
الآية 85
96 آيات
85

وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَیۡهِ مِنكُمۡ وَلَـٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

فهل تستطيعون إذا بلغت نفس أحدكم الحلقوم عند النزع، وأنتم حضور تنظرون إليه، أن تمسكوا روحه في جسده؟ لن تستطيعوا ذلك،

ونحن أقرب إليه منكم بملائكتنا، ولكنكم لا ترونهم.

«ونحن أقرب إليه منكم» بالعلم «ولكن لا تبصرون» من البصيرة، أي لا تعلمون ذلك.

فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ أي: فهلا إذا بلغت الروح الحلقوم، وأنتم تنظرون المحتضر في هذه الحالة،

والحال أنا نحن أقرب إليه منكم، بعلمنا وملائكتنا، ولكن لا تبصرون.

( ونحن أقرب إليه منكم ) أي : بملائكتنا ( ولكن لا تبصرون ) أي : ولكن لا ترونهم .

كما قال في الآية الأخرى : ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين ) [ الأنعام : 61 ،

62 ] .

وجملة ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ ) مستأنفة لتأكيد توبيخهم على جهالاتهم وعدم اعتبارهم حتى فى أوضح المواقف التى تدل على قدرة خالقهم - عز وجل - .والمعنى : إذ كنتم - أيها الجاحدون المكذبون - لم تعتبروا ولم تتعظوا بكل ما سقناه لكم من ترغيب وترهيب على لسان رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - فهلا اعتبرتم واتعظتم وآمنتم بوجدانيتنا وقدرتنا . .

. حين ترون أعز وأحب إنسان إليكم ، وقد بلغت روحه حلقومه ،

وأوشكت على أن تفارق جسده . .( وَأَنتُمْ ) أيها المحيطون بهذا المحتضر العزيزعليكم ( حِينَئِذٍ ) أى : حين وصل الأمر به إلى تلك الحالة التى تنذر بقرب نهايته ،

أنتم ( تَنظُرُونَ ) إلى ما يقاسيه من غمرات الموت ، وتبصرون ما فيه من شدة وكرب ، وتحرصون كل الحرص على انجائه مما حل به ولكن حرصكم يذهب أدراج الرياح .( وَنَحْنُ ) فى هذه الحالة وغيرها ،

( أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ ) أى : ونحن أقرب إليه منكم بعلمنا وبقدرتنا ، حيث إنكم لا تعرفون حقيقة ما هو فيه من أهوال ولا تدركون عظيم ما فيه من كرب ،

ولا تقدرون على رفع شىء من قضائنا فيه وفى غيره .وقوله : ( ولكن لاَّ تُبْصِرُونَ ) استدراك للكلام السابق . أى :

ونحن أقرب إلى هذا المحتضر منكم ، ولكنكم لا تدركون ذلك لجهلكم بقدرتنا النافذة ، وحكمتنا البالغة .

. .

( ونحن أقرب إليه منكم ) بالعلم والقدرة والرؤية . وقيل : ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم ( ولكن لا تبصرون ) الذين حضروه .

ونحن أقرب إليه منكم أي : بالقدرة والعلم والرؤية . قال عامر بن عبد القيس :

ما نظر إلى شيء إلا رأيت الله تعالى أقرب إلي منه . وقيل : أراد ورسلنا الذين يتولون قبضه أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون أي :

لا ترونهم .

يقول ( وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ ) يقول: ورسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم، ( وَلَكِنْ لا تُبْصِرُونَ ) .وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يقول:

قيل ( فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ ) كأنه قد سمع منهم، والله أعلم: إنا نقدر على أن لا نموت،

فقال ( فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ) ، ثم قال فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ أي غير مجزيين ترجعون تلك النفوس وأنتم ترون كيف تخرج عند ذلك إن كنتم صادقين بأنكم تمتنعون من الموت.