العودة للسورة الواقعة

تفسير سورة الواقعة - الآية 80

السورة 56
الآية 80
96 آيات
80

تَنزِیلࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

وهذا القرآن الكريم منزل من رب العالمين، فهو الحق الذي لا مرية فيه.

«تنزيل» منزل «من رب العالمين».

تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أي: إن هذا القرآن الموصوف بتلك الصفات الجليلة هو تنزيل رب العالمين، الذي يربي عباده بنعمه الدينية والدنيوية،

ومن أجل تربية ربى بها عباده، إنزاله هذا القرآن، الذي قد اشتمل على مصالح الدارين،

ورحم الله به العباد رحمة لا يقدرون لها شكورا.

وقوله تعالى "تنزيل من رب العالمين" أي هذا القرآن منزل من الله رب العالمين وليس هو كما يقولون إنه سحر أو كهانة أو شعر بل هو الحق الذي لا مرية فيه وليس وراءه حق نافع.

ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة بقوله : ( تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ العالمين ) أى : هذا الكتاب الكريم منزل من رب العالمين ،

لا ريب سواه ، ولا خالق غيره ، وبذلك يرى :

أن هذه الآيات الكريمة ، قد وصف الله - تعالى - فيها القرآن الكريم ، بجملة من الصفات الجليلة ،

فقد وصفه - سبحانه - بأنه كريم ، ووصفه بأنه مصون ومحفوظ من أن يمسه أحد سوى ملائكته المقربين ، وسوى عباده المطهرين من الأحداث ،

ووصفه بأنه منزل من عنده لا من عند أحد سواه كما زعم أولئك الجاهلون .

( تنزيل من رب العالمين ) أي القرآن منزل من عند رب العالمين . سمي المنزل : تنزيلا على اتساع اللغة ،

كما يقال للمقدور : قدر ، وللمخلوق :

خلق .

قوله تعالى : تنزيل من رب العالمين أي : منزل ،

كقولهم : ضرب الأمير ونسج اليمن . وقيل :

تنزيل صفة لقوله تعالى : إنه لقرآن كريم . وقيل :

أي : هو تنزيل .

وقوله: ( تَنزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) يقول: هذا القرآن تنزيل من رب العالمين،

نزله من الكتاب المكنون.كما حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يحيى بن واضح،

قال: ثنا عبيد الله العتكي، عن جابر بن زيد وأبي نهيك،

في قوله: ( تَنزيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) قال: القرآن من ذلك الكتاب.