العودة للسورة الواقعة

تفسير سورة الواقعة - الآية 8

السورة 56
الآية 8
96 آيات
8

فَأَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ مَاۤ أَصۡحَـٰبُ ٱلۡمَیۡمَنَةِ

التفاسير العلمية(8)

|

فأصحاب اليمين، أهل المنزلة العالية، ما أعظم مكانتهم!! وأصحاب الشمال،

أهل المنزلة الدنيئة، ما أسوأ حالهم!!

«فأصحاب الميمنة» وهم الذين يؤتون كتبهم بإيمانهم مبتدأ خبره «ما أصحاب الميمنة» تعظيم لشأنهم بدخولهم الجنة.

ثم فصل أحوال الأزواج الثلاثة، فقال: فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ تعظيم لشأنهم،

وتفخيم لأحوالهم.

ولهذا قال : ( فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون ) وهكذا قسمهم إلى هذه الأنواع الثلاثة في آخر السورة وقت احتضارهم ، وهكذا ذكرهم في قوله تعالى :

( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ) الآية [ فاطر : 32 ] ، وذلك على أحد القولين في الظالم لنفسه كما تقدم بيانه .قال سفيان الثوري ،

عن جابر الجعفي ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في قوله :

( وكنتم أزواجا ثلاثة ) قال : هي التي في سورة الملائكة : ( ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ) .وقال ابن جريج عن ابن عباس :

هذه الأزواج الثلاثة هم المذكورون في آخر السورة وفي سورة الملائكة .وقال يزيد الرقاشي : سألت ابن عباس عن قوله : ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) قال :

أصنافا ثلاثة .وقال مجاهد : ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) [ قال ] : يعني :

فرقا ثلاثة . وقال ميمون بن مهران : أفواجا ثلاثة .

وقال عبيد الله العتكي ، عن عثمان بن سراقة ابن خالة عمر بن الخطاب : ( وكنتم أزواجا ثلاثة ) اثنان في الجنة ،

وواحد في النار .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن الصباح ،

حدثنا الوليد بن أبي ثور ، عن سماك ، عن النعمان بن بشير قال :

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( وإذا النفوس زوجت ) [ التكوير : 7 ] قال :

الضرباء ، كل رجل من قوم كانوا يعملون عمله ، وذلك بأن الله يقول :

( وكنتم أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون ) قال : هم الضرباء .

ثم فصل- سبحانه- الحديث عن الأزواج الثلاثة فقال: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ، وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ.

وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ.والمراد بأصحاب الميمنة، أولئك السعداء الذين يؤتون كتبهم يوم القيامة بأيمانهم، أو لأنهم يذهب بهم ذات اليمين إلى الجنة..أو سموا بذلك،

لأنهم ميامين، أى: أصحاب بركة على أنفسهم،

لأنهم أطاعوا ربهم وخالفوا أهواءهم.. فكانت عاقبتهم الجنة.

( فأصحاب الميمنة ) هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة . وقال ابن عباس : هم الذين كانوا على يمين آدم حين أخرجت الذرية من صلبه ،

وقال الله تعالى لهم : هؤلاء في الجنة ولا أبالي . وقال الضحاك :

هم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم . وقال الحسن والربيع : هم الذين كانوا ميامين مباركين على أنفسهم وكانت أعمارهم في طاعة الله ،

وهم التابعون بإحسان ثم عجب نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( ما أصحاب الميمنة ) وهذا كما يقال : زيد ما زيد ! يراد :

زيد شديد .

فأصحاب الميمنة هم الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة

وقوله: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ )، وهذا بيان من الله عن الأزواج الثلاثة،

يقول، جلّ ثناؤه: وكنتم أزواجًا ثلاثة:

أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة، والسابقون،

فجعل الخبر عنهم، مغنيا عن البيان عنهم، على الوجه الذي ذكرنا،

لدلالة الكلام على معناه، فقال: (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ ) يعجِّب نبيه محمدا منهم،

وقال: (مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ ) الذين يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، أيّ شيء أصحاب اليمين.