العودة للسورة القمر

تفسير سورة القمر - الآية 46

السورة 54
الآية 46
55 آيات
46

بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوۡعِدُهُمۡ وَٱلسَّاعَةُ أَدۡهَىٰ وَأَمَرُّ

التفاسير العلمية(8)

|

والساعة موعدهم الذي يُجازون فيه بما يستحقون، والساعة أعظم وأقسى مما لحقهم من العذاب يوم "بدر".

«بل الساعة موعدهم» بالعذاب «والساعة» أي عذابها «أدهى» أعظم بلية «وأمر» أشد مرارة عذاب الدنيا.

ومع ذلك، فلهم موعد يجمع به أولهم وآخرهم، ومن أصيب في الدنيا منهم،

ومن متع بلذاته، ولهذا قال: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ الذي يحازون به،

ويؤخذ منهم الحق بالقسط، وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ أي: أعظم وأشق،

وأكبر من كل ما يتوهم، أو يدور بالبال

وقال البخاري : حدثنا إبراهيم بن موسى ، حدثنا هشام بن يوسف ; أن ابن جريج أخبرهم :

أخبرني يوسف بن ماهك قال : إني عند عائشة أم المؤمنين ، قالت :

نزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - بمكة - وإني لجارية ألعب -( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) هكذا رواه هاهنا مختصرا . ورواه في فضائل القرآن مطولا ، ولم يخرجه مسلم .

ثم بين- سبحانه- أن هزيمة المشركين ستعقبها هزيمة أشد منها، وأنكى فقال: بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ،

وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ.والمراد بالساعة، يوم القيامة «وأدهى» : اسم تفضيل من الداهية،

وهي الأمر المنكر الفظيع الذي لا يعرف طريق للخلاص منه.وقوله وَأَمَرُّ أى: وأشد مرارة وقبحا. أى:

ليس هذا الذي يحصل لهم في الدنيا من هزائم نهاية عقوباتهم، بل يوم القيامة هو يوم نهاية وعيدهم السيئ، ويوم القيامة هو أعظم داهية،

وأشد مرارة مما سيصيبهم من عذاب دنيوى.

( بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) قال سعيد بن المسيب : سمعت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول : لما نزلت :

" سيهزم الجمع ويولون الدبر " كنت لا أدري أي جمع يهزم ، فلما كان يوم بدر رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يثب في درعه ويقول : " سيهزم الجمع ويولون الدبر بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر " أعظم داهية وأشد مرارة من الأسر والقتل يوم بدر .

بل الساعة موعدهم يريد القيامة .والساعة أدهى وأمر أي أدهى وأمر مما لحقهم يوم بدر . وأدهى من الداهية وهي الأمر العظيم ; يقال : دهاه أمر كذا - أي أصابه - دهوا ودهيا .

وقال ابن السكيت : دهته داهية دهواء ودهياء وهي توكيد لها .

القول في تأويل قوله تعالى : بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46)يقول تعالى ذكره: ما الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من أنهم لا يبعثون بعد مماتهم ( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ) للبعث والعقاب ( وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) عليهم من الهزيمة التي يهزمونها عند التقائهم مع المؤمنين ببدر.حدثنا ابن حُميد, قال:

ثنا جرير, عن مغيرة, عن عمرو بن مرّة, عن شهر بن حوشب, قال: إن هذه الآية نزلت بهلاك إنما موعدهم الساعة, ثم قرأ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ ... إلى قوله ( وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) .