وأنه سبحانه أمات مَن أراد موته مِن خلقه، وأحيا مَن أراد حياته منهم، فهو المتفرِّد سبحانه بالإحياء والإماتة.
تفسير سورة النجم - الآية 44
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحۡیَا
التفاسير العلمية(8)
«وأنه هو أمات» في الدنيا «وأحيا» للبعث.
وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا أي: هو المنفرد بالإيجاد والإعدام، والذي أوجد الخلق وأمرهم ونهاهم،
سيعيدهم بعد موتهم، ويجازيهم بتلك الأعمال التي عملوها في دار الدنيا.
( وأنه هو أمات وأحيا ) ، كقوله : ( الذي خلق الموت والحياة ) [ الملك :
2 ] ،
وقوله: وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا أى: وأنه- تعالى- بقدرته وحدها،
هو الذي أحيا من يريد إحياءه من مخلوقاته، وأمات من يريد إماتته منهم.وهذا رد على أولئك الجاهلين الذين أنكروا ذلك، وقالوا- كما حكى القرآن عنهم- ...
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا، وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ.. .
" وأنه هو أمات وأحيا "، أي: أمات في الدنيا وأحيا بالبعث.
وقيل: أمات الآباء وأحيا الأبناء. وقيل:
أمات الكافر بالنكرة وأحيا المؤمن بالمعرفة.
وأنه هو أمات وأحيا أي قضى أسباب الموت والحياة . وقيل : خلق الموت والحياة كما قال :
الذي خلق الموت والحياة قاله ابن بحر . وقيل : أمات الكافر بالكفر وأحيا المؤمن بالإيمان ; قال الله تعالى :
أو من كان ميتا فأحييناه الآية . وقال : إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله على ما تقدم ،
وإليه يرجع قول عطاء : أمات بعدله وأحيا بفضله . وقول من قال :
أمات بالمنع والبخل وأحيا بالجود والبذل . وقيل : أمات النطفة وأحيا النسمة .
وقيل : أمات الآباء وأحيا الأبناء . وقيل :
يريد بالحياة الخصب وبالموت الجدب . وقيل : أنام وأيقظ .
وقيل : أمات في الدنيا وأحيا للبعث .
القول في تأويل قوله تعالى : وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44)يقول تعالى ذكره: وأنه هو أمات من مات من خلقه, وهو أحيا من حَيا منهم.
وعنى بقوله ( أَحْيَا ) نفخ الروح في النطفة الميتة, فجعلها حية بتصييره الروح فيها.