فلما رآهم لا يأكلون أحسَّ في نفسه خوفًا منهم، قالوا له: لا تَخَفْ إنا رسل الله،
وبشروه بأن زوجته "سَارَةَ" ستلد له ولدًا، سيكون من أهل العلم بالله وبدينه، وهو إسحاق عليه السلام.
فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِیفَةࣰۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ عَلِیمࣲ
فلما رآهم لا يأكلون أحسَّ في نفسه خوفًا منهم، قالوا له: لا تَخَفْ إنا رسل الله،
وبشروه بأن زوجته "سَارَةَ" ستلد له ولدًا، سيكون من أهل العلم بالله وبدينه، وهو إسحاق عليه السلام.
«فأوجس» أضمر في نفسه «منهم خيفة قالوا لا تخف» إنا رسل ربك «وبشروه بغلام عليم» ذي علم كثير وهو إسحاق كما ذكر في هود.
[فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً حين رأى أيديهم لا تصل إليه، قَالُوا لَا تَخَفْ وأخبروه بما جاؤوا له وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ وهو: إسحاق عليه السلام.
وقوله : ( فأوجس منهم خيفة ) : هذا محال على ما تقدم في القصة في السورة الأخرى ،
وهو قوله : ( فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط وامرأته قائمة فضحكت ) [ هود : 70 ،
71 ] أي : استبشرت بهلاكهم ; لتمردهم وعتوهم على الله ، فعند ذلك بشرتها الملائكة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب .
( قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ) [ هود 72 ، 73 ] ; ولهذا قال هاهنا : ( وبشروه بغلام عليم ) ،
فالبشارة له هي بشارة لها ; لأن الولد منهما ، فكل منهما بشر به .
ولكن إبراهيم مع هذا العرض الحسن، والكرم الواضح، لم يجد من ضيوفه استجابة لدعوته.
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً أى: فأضمر في نفسه خوفا منهم حين رأى إعراضا عن طعامه، مع حضهم على الأكل منه،
ومع جودة هذا الطعام.وهنا كشف الملائكة له عن ذواتهم فقالوا لا تَخَفْ أى: لا تخف فإنا رسل الله وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ أى: وبشروه بغلام سيولد له،
وسيكون كثير العلم عند ما يبلغ سن الرشد، وهذا الغلام إسحاق- عليه السلام-.
" فأوجس منهم خيفةً قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم "
قوله تعالى : فأوجس منهم خيفة أي أحس منهم في نفسه خوفا . وقيل :
أضمر لما لم يتحرموا بطعامه . ومن أخلاق الناس أن من تحرم بطعام إنسان أمنه . وقال عمرو بن دينار :
قالت الملائكة : لا نأكل إلا بالثمن . قال :
كلوا وأدوا ثمنه . قالوا : وما ثمنه ؟ قال :
تسمون الله إذا أكلتم وتحمدونه إذا فرغتم . فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا : لهذا اتخذك الله خليلا .
وقد تقدم هذا في " هود " ولما رأوا ما بإبراهيم من الخوف قالوا " لا تخف " وأعلموه أنهم ملائكة الله ورسله .وبشروه بغلام عليم أي بولد يولد له من سارة زوجته . وقيل : لما أخبروه أنهم ملائكة لم يصدقهم ،
فدعوا الله فأحيا العجل الذي قربه إليهم . وروى عون بن أبي شداد : أن جبريل مسح العجل بجناحه ،
فقام يدرج حتى لحق بأمه وأم العجل في الدار . ومعنى " عليم " أي يكون بعد بلوغه من أولي العلم بالله وبدينه . والجمهور على أن المبشر به هو إسحاق .
وقال مجاهد وحده : هو إسماعيل وليس بشيء فإن الله تعالى يقول : وبشرناه بإسحاق وهذا نص .
فأوجس منهم, يقول: فأوجس في نفسه إبراهيم من ضيفه خيفة وأضمرها( قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) يعني: بإسحاق, وقال:
عليم بمعنى عالم إذا كبر, وذكر الفراء أن بعض المشيخة كان يقول: إذا كان للعلم منتظرًا قيل: إنه لعالم عن قليل وغاية, وفي السيد سائد, والكريم كارم.
قال: والذي قال حسن. قال:
وهذا أيضا كلام عربيّ حسن قد قاله الله في عليم وحكيم وميت.ورُوي عن مجاهد في قوله ( بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) ما حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أَبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال:
ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, في قوله ( بِغُلامٍ عَلِيمٍ ) قال: إسماعيل.وإنما قلت:
عنى به إسحاق, لأن البشارة كانت بالولد من سارّة, وإسماعيل لهاجَر لا لسارّة.