خذوا هذا الأثيم الفاجر فادفعوه، وسوقوه بعنف إلى وسط الجحيم يوم القيامة.
تفسير سورة الدّخان - الآية 47
خُذُوهُ فَٱعۡتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاۤءِ ٱلۡجَحِیمِ
التفاسير العلمية(8)
«خذوه» يقال للزبانية: خذوا الأثيم «فاعتلوه» بكسر التاء وضمها جروه بغلظة وشدة «إلى سواء الجحيم» وسط النار.
وقوله : ( خذوه فاعتلوه ) أي : [ خذوا ] الكافر ،
وقد ورد أنه تعالى إذا قال للزبانية ) خذوه ) ابتدره سبعون ألفا منهم .( فاعتلوه ) أي : سوقوه سحبا ودفعا في ظهره .قال مجاهد : ( خذوه فاعتلوه ) أي :
خذوه فادفعوه .وقال الفرزدق :ليس الكرام بناحليك أباهم حتى ترد إلى عطية تعتل( إلى سواء الجحيم ) أي : وسطها .
وقوله- سبحانه- خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ. ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ، ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ...
مقول لقول محذوف، هذا القول موجه من الله- تعالى- لملائكة العذاب.وقوله- سبحانه فَاعْتِلُوهُ من العتل وهو الأخذ بمجامع الشيء، وجره بغلظة وقهر.يقال:
عتل فلان فلانا يعتله عتلا، إذا جذبه جذبا شديدا، وسار به إلى ما يكره السير إليه.أى:
يقول الله- تعالى- لملائكة العذاب في هذا اليوم العسير: خذوا هذا الكافر الأثيم، فجروه بغلظة،
وسوقوه بشدة إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ أى: إلى وسطها.
قوله تعالى : ( خذوه ) أي يقال للزبانية : خذوه ،
يعني الأثيم ( فاعتلوه ) قرأ أهل الكوفة ، وأبو جعفر ، وأبو عمرو :
بكسر التاء ، وقرأ الباقون بضمها ، وهما لغتان ،
أي ادفعوه وسوقوه ، يقال : عتله يعتله عتلا إذا ساقه بالعنف والدفع والجذب ( إلى سواء الجحيم ) وسطه .
قوله تعالى : خذوه أي يقال للزبانية خذوه ، يعني الأثيم .
فاعتلوه أي جروه وسوقوه . والعتل : أن تأخذ بتلابيب الرجل فتعتله ،
أي : تجره إليك لتذهب به إلى حبس أو بلية . عتلت الرجل أعتله وأعتله عتلا إذا جذبته جذبا عنيفا .
ورجل ، معتل ( بالكسر ) . وقال يصف فرسا :
.نفرعه فرعا ولسنا نعتلهوفيه لغتان ، عتله وعتنه ( باللام والنون جميعا ) ، قاله ابن السكيت .
وقرأ الكوفيون وأبو عمرو فاعتلوه بالكسر . وضم الباقون . إلى سواء الجحيم وسط الجحيم .
القول في تأويل قوله تعالى : خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47)يقول تعالى ذكره: (خُذُوهُ) يعني هذا الأثيم بربه, الذي أخبر جلّ ثناؤه أن له شجرة الزقوم طعام (فاعْتلُوهُ) يقول تعالى ذكره:
فادفعوه وسوقوه, يقال منه: عتله يعتله عتلا إذا ساقه بالدفع والجذب; ومنه قول الفرزدق:ليْسَ الكِرَامُ بِنَاحِلِيكَ أبَاهُمُحتى تُرَدّ إلى عَطِيَّةَ تُعْتِلُ (1)أي تُساق دَفْعا وسحبا.وقوله ( إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ) : إلى وسط الجحيم.
ومعنى الكلام: يقال يوم القيامة: خذوا هذا الأثيم فسوقوه دفعا في ظهره, وسحبا إلى وسط النار.وبنحو الذي قلنا في معنى قوله:
(فاعْتلُوهُ) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثني عيسى; وحدثني الحارث, قال:
ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد قوله ( خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ) قال: خذوه فادفعوه.وفي قوله (فاعْتلُوهُ) لغتان:
كسر التاء, وهي قراءة بعض قرّاء أهل المدينة وبعض أهل مكة (2) .والصواب من القراءة في ذلك عندنا أنهما لغتان معروفتان في العرب, يقال منه: عتل يعتِل ويعتُل, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال.
ثنا سعيد, عن قتادة ( إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ ) : إلى وَسَط النار.------------------------الهوامش:(1) البيت في ديوان الفرزدق (طبعة الصاوي بالقاهرة ص 722 ) وناحليك : معطيك .
وموضع الشاهد في البيت قوله"تعتل". قال في (اللسان: عتل) :
وفي التنزيل"خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم" قرأ عاصم وحمزة والكسائي وأبو عمرو"فاعتلوه" بكسر التاء؛ وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ويعقوب :"فاعتلوه" بضم التاء. قال الأزهري :
وهما لغتان فصيحتان. ومعناه : خذوه فاقصفوه كما يقصف الحطب.
والعتل : الدفع والإرهاق بالسوق العنيف. ا ه.