وما تجزون في الآخرة إلا بما كنتم تعملونه في الدنيا من المعاصي.
تفسير سورة الصافات - الآية 39
وَمَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ
التفاسير العلمية(8)
«وما تجزوْن إلا» جزاء «ما كنتم تعملون».
وَمَا تُجْزَوْنَ في إذاقة العذاب الأليم إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فلم نظلمكم، وإنما عدلنا فيكم؟ولما كان هذا الخطاب لفظه عاما، والمراد به المشركون،
استثنى تعالى المؤمنين فقال:
يقول تعالى مخاطبا للناس : ( إنكم لذائقو العذاب الأليم . وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ،
ثم استثنى من ذلك عباده المخلصين ، كما قال تعالى ( والعصر . إن الإنسان لفي خسر .
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) [ العصر : 1 - 3 ] .وقال : ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم .
ثم رددناه أسفل سافلين . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) [ التين : 4 - 6 ] ،
وقال : ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا . ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) [ مريم :
71 ، 72 ] ، وقال :
( كل نفس بما كسبت رهينة . إلا أصحاب اليمين ) [ المدثر : 38 ،
39 ] ولهذا قال هاهنا : ( إلا عباد الله المخلصين ) أي : ليسوا يذوقون العذاب الأليم ،
ولا يناقشون في الحساب ، بل يتجاوز عن سيئاتهم ، إن كان لهم سيئات ،
ويجزون الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، إلى ما يشاء الله تعالى من التضعيف .
وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أى: وما نجازيكم بهذا الجزاء الموجع المؤلم. إلا بسبب أعمالكم القبيحة في الدنيا.وهكذا نجد الآيات الكريمة قد بينت لنا بأسلوب مؤثر بديع،
سوء عاقبة الكافرين، بسبب إعراضهم عن الحق. واستكبارهم عن الدخول فيه،
ووصفهم للرسول صلّى الله عليه وسلم بما هو برىء منه.وكعادة القرآن الكريم في المقارنة بين مصير الأشرار ومصير الأخيار- ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة- أتبع- سبحانه- الحديث عن سوء عاقبة الكافرين- بالحديث عن حسن عاقبة المؤمنين، فقال- تعالى-:
( وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ) في الدنيا من الشرك .
وما تجزون إلا ما كنتم تعملون أي إلا بما عملتم من الشرك
( وَمَا تُجْزَوْنَ ) يقول: وما تثابون في الآخرة إذا ذقتم العذاب الأليم فيها(إلا) ثواب ( مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) في الدنيا، معاصِيَ الله.