العودة للسورة الصافات

تفسير سورة الصافات - الآية 38

السورة 37
الآية 38
182 آيات
38

إِنَّكُمۡ لَذَاۤىِٕقُوا۟ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِیمِ

التفاسير العلمية(8)

|

إنكم -أيها المشركون- بقولكم وكفركم وتكذيبكم لذائقو العذاب الأليم الموجع.

«إنكم» فيه التفات «لذائقوا العذاب الأليم».

ولما كان قولهم السابق: إِنَّا لَذَائِقُونَ قولا صادرا منهم، يحتمل أن يكون صدقا أو غيره،

أخبر تعالى بالقول الفصل الذي لا يحتمل غير الصدق واليقين، وهو الخبر الصادر منه تعالى، فقال:

إِنَّكُمْ لَذَائِقُوا الْعَذَابِ الْأَلِيمِ أي: المؤلم الموجع.

يقول تعالى مخاطبا للناس : ( إنكم لذائقو العذاب الأليم . وما تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ،

ثم استثنى من ذلك عباده المخلصين ، كما قال تعالى ( والعصر . إن الإنسان لفي خسر .

إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) [ العصر : 1 - 3 ] .وقال : ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم .

ثم رددناه أسفل سافلين . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) [ التين : 4 - 6 ] ،

وقال : ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا . ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) [ مريم :

71 ، 72 ] ، وقال :

( كل نفس بما كسبت رهينة . إلا أصحاب اليمين ) [ المدثر : 38 ،

39 ] ولهذا قال هاهنا : ( إلا عباد الله المخلصين ) أي : ليسوا يذوقون العذاب الأليم ،

ولا يناقشون في الحساب ، بل يتجاوز عن سيئاتهم ، إن كان لهم سيئات ،

ويجزون الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، إلى ما يشاء الله تعالى من التضعيف .

إِنَّكُمْ.. أيها المشركون بسبب هذه المزاعم لَذائِقُوا في هذا اليوم الْعَذابِ الْأَلِيمِ الذي يذلكم ويخزيكم ويجعلكم في حزن دائم.

" إنكم لذائقوا العذاب الأليم "

إنكم لذائقو العذاب الأليم الأصل لذائقون ، فحذفت النون استخفافا وخفضت للإضافة . ويجوز النصب كما أنشد سيبويه :فألفيته غير مستقتب ولا ذاكر الله إلا قليلاوأجاز سيبويه " والمقيمي الصلاة " على هذا .

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الأَلِيمِ (38)يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من أهل مكة، القائلين لمحمد:

شاعر مجنون (إنَّكُمْ) أيها المشركون ( لَذَائِقُو الْعَذَابِ الألِيم ) الموجع في الآخرة .