العودة للسورة الصافات

تفسير سورة الصافات - الآية 25

السورة 37
الآية 25
182 آيات
25

مَا لَكُمۡ لَا تَنَاصَرُونَ

التفاسير العلمية(8)

|

ويقال لهم توبيخًا: ما لكم لا ينصر بعضكم بعضًا؟

«ما لكم لا تناصرون» لا ينصر بعضكم بعضا كحالكم في الدنيا ويقال لهم.

فيقال لهم: مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ أي: ما الذي جرى عليكم اليوم؟ وما الذي طرقكم لا ينصر بعضكم بعضا،

ولا يغيث بعضكم بعضا، بعدما كنتم تزعمون في الدنيا، أن آلهتكم ستدفع عنكم العذاب،

وتغيثكم وتشفع لكم عند اللّه، فكأنهم لا يجيبون هذا السؤال، لأنهم قد علاهم الذل والصغار،

واستسلموا لعذاب النار، وخشعوا وخضعوا وأبلسوا، فلم ينطقوا.

وقال عبد الله بن المبارك : سمعت عثمان بن زائدة يقول : إن أول ما يسأل عنه الرجل جلساؤه ،

ثم يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ : ( ما لكم لا تناصرون ) أي : كما زعمتم أنكم جميع منتصر ،

قوله- تعالى-: ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ تقريع آخر لهم، أى:

ما الذي جعلكم في هذا اليوم عاجزين عن التناصر فيما بينكم- أيها الكافرون- مع أنكم في الدنيا كنتم تزعمون أنكم جميع منتصر؟

( ما لكم لا تناصرون ) أي : لا تتناصرون ، يقال لهم توبيخا :

ما لكم لا ينصر بعضكم بعضا ، يقول لهم خزنة النار . هذا جواب لأبي جهل حين قال يوم بدر :

" نحن جميع منتصر " ( القمر - 44 ) .

ما لكم لا تناصرون على جهة التقريع والتوبيخ ، أي : ينصر بعضكم بعضا فيمنعه من عذاب الله .

وقيل : هو إشارة إلى قول أبي جهل يوم بدر : نحن جميع منتصر وأصله تتناصرون ،

فطرحت إحدى التاءين تخفيفا . وشدد البزي التاء في الوصل .

القول في تأويل قوله تعالى : مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ (25)وقوله ( مَا لَكُمْ لا تَنَاصَرُونَ ) يقول: ما لكم أيها المشركون بالله لا ينصر بعضكم بعضا.