العودة للسورة الصافات

تفسير سورة الصافات - الآية 101

السورة 37
الآية 101
182 آيات
101

فَبَشَّرۡنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِیمࣲ

التفاسير العلمية(8)

|

فأجبنا له دعوته، وبشَّرناه بغلام حليم، أي:

يكون حليمًا في كبره، وهو إسماعيل.

«فبشرناه بغلام حليم» أي ذي حلم كثير.

فاستجاب اللّه له وقال: فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ وهذا إسماعيل عليه السلام بلا شك، فإنه ذكر بعده البشارة [بإسحاق،

ولأن اللّه تعالى قال في بشراه بإسحاق فَبَشَّرْنَاهَا] بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ فدل على أن إسحاق غير الذبيح، ووصف اللّه إسماعيل، عليه السلام بالحلم ،

وهو يتضمن الصبر، وحسن الخلق، وسعة الصدر والعفو عمن جنى.

قال الله تعالى : ( فبشرناه بغلام حليم ) وهذا الغلام هو إسماعيل - عليه السلام - فإنه أول ولد بشر به إبراهيم - عليه السلام - وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب ، بل في نص كتابهم أن إسماعيل ولد ولإبراهيم - عليه السلام - ست وثمانون سنة ،

وولد إسحاق وعمر إبراهيم تسع وتسعون سنة . وعندهم أن الله تعالى أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده ، وفي نسخة :

بكره ، فأقحموا هاهنا كذبا وبهتانا " إسحاق " ، ولا يجوز هذا لأنه مخالف لنص كتابهم ،

وإنما أقحموا " إسحاق " لأنه أبوهم ، وإسماعيل أبو العرب ، فحسدوهم ،

فزادوا ذلك وحرفوا وحيدك ، بمعنى الذي ليس عندك غيره ، فإن إسماعيل كان ذهب به وبأمه إلى جنب مكة وهذا تأويل وتحريف باطل ،

فإنه لا يقال : " وحيد " إلا لمن ليس له غيره ، وأيضا فإن أول ولد له معزة ما ليس لمن بعده من الأولاد ،

فالأمر بذبحه أبلغ في الابتلاء والاختبار .وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق ، وحكي ذلك عن طائفة من السلف ، حتى نقل عن بعض الصحابة أيضا ،

وليس ذلك في كتاب ولا سنة ، وما أظن ذلك تلقي إلا عن أحبار أهل الكتاب ، وأخذ ذلك مسلما من غير حجة .

وهذا كتاب الله شاهد ومرشد إلى أنه إسماعيل ، فإنه ذكر البشارة بالغلام الحليم ، وذكر أنه الذبيح ،

ثم قال بعد ذلك : ( وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ) . ولما بشرت الملائكة إبراهيم بإسحاق قالوا :

( إنا نبشرك بغلام عليم ) [ الحجر : 53 ] . وقال تعالى :

( فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ) [ هود : 71 ] ، أي :

يولد له في حياتهما ولد يسمى يعقوب ، فيكون من ذريته عقب ونسل . وقد قدمنا هناك أنه لا يجوز بعد هذا أن يؤمر بذبحه وهو صغير ; لأن الله [ تعالى ] قد وعدهما بأنه سيعقب ،

ويكون له نسل ، فكيف يمكن بعد هذا أن يؤمر بذبحه صغيرا ، وإسماعيل وصف هاهنا بالحليم ; لأنه مناسب لهذا المقام .

وأجاب الله- تعالى- دعاء عبده إبراهيم، كما حكى ذلك في قوله: فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ.أى:

فاستجبنا لإبراهيم دعاءه فبشرناه على لسان ملائكتنا بغلام موصوف بالحلم وبمكارم الأخلاق.قال صاحب الكشاف: - وقد انطوت البشارة على ثلاثة: على أن الولد غلام ذكر،

وأنه يبلغ أوان الحلم، وأنه يكون حليما .وهذا الغلام الذي بشره الله- تعالى- به. المقصود به هنا إسماعيل- عليه السلام-.

( فبشرناه بغلام حليم ) قيل : غلام في صغره ، حليم في كبره ،

ففيه بشارة أنه ابن وأنه يعيش فينتهي في السن حتى يوصف بالحلم .

فبشرناه بغلام حليم أي إنه يكون حليما في كبره ، فكأنه بشر ببقاء ذلك الولد ; لأن الصغير لا يوصف بذلك ، فكانت البشرى على ألسنة الملائكة كما تقدم في [ هود ] .

ويأتي أيضا في [ الذاريات ] .

القول في تأويل قوله تعالى : فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (101)يقول تعالى ذكره: فبشَّرنا إبراهيم بغلام حليم،

يعني بغلام ذي حِلْم إذا هو كَبِر، فأما في طفولته في المهد، فلا يوصف بذلك.

وذكر أن الغلام الذي بشر الله به إبراهيم إسحاق.* ذكر من قال ذلك:حدثنا محمد بن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح،

قال: ثنا الحسين، عن يزيد،

عن عكرمة: ( فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ) قال: هو إسحاق.حدثنا بشر،

قال: ثنا يزيد، قال:

ثنا سعيد، عن قتادة ( فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ) بشر بإسحاق، قال:

لم يُثْن بالحلم على أحد غير إسحاق وإبراهيم.