العودة للسورة الشعراء

تفسير سورة الشعراء - الآية 78

السورة 26
الآية 78
227 آيات
78

ٱلَّذِی خَلَقَنِی فَهُوَ یَهۡدِینِ

التفاسير العلمية(8)

|

قال إبراهيم: أفأبصرتم بتدبر ما كنتم تعبدون من الأصنام التي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، أنتم وآباؤكم الأقدمون من قبلكم؟ فإن ما تعبدونهم من دون الله أعداء لي،

لكن رب العالمين ومالك أمرهم هو وحده الذي أعبده. هو الذي خلقني في أحسن صورة فهو يرشدني إلى مصالح الدنيا والآخرة، وهو الذي ينعم عليَّ بالطعام والشراب،

وإذا أصابني مرض فهو الذي يَشْفيني ويعافيني منه، وهو الذي يميتني في الدينا بقبض روحي، ثم يحييني يوم القيامة،

لا يقدر على ذلك أحد سواه، والذي أطمع أن يتجاوز عن ذنبي يوم الجزاء.

«الذي خلقني فهو يهدين» إلى الدين.

الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ هو المنفرد بنعمة الخلق, ونعمة الهداية للمصالح الدينية والدنيوية.

يعني لا أعبد إلا الذي يفعل هذه الأشياء "الذي خلقني فهو يهدين" أي هو الخالق الذي قدر قدرا وهدى الخلائق إليه فكل يجري على ما قدر له وهو الذي يهدي من يشاء ويضل من يشاء.

ثم حكى القرآن الكريم، ما وصف به إبراهيم خالقه من صفات كريمة تليق بجلاله- سبحانه- فقال: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ أى:

أخلص عبادتي لرب العالمين، الذي أوجدنى بقدرته، والذي يهديني وحده إلى ما يصلح شأنى في دنياى وفي آخرتي.قال الجمل وقوله:

الَّذِي خَلَقَنِي يجوز فيه أوجه: النصب على النعت لرب العالمين أو البدل أو عطف البيان.. أو الرفع على الابتداء.

وقوله فَهُوَ يَهْدِينِ جملة اسمية في محل رفع خبر له .

ثم وصف معبوده فقال : (الذي خلقني فهو يهدين ) أي : يرشدني إلى طريق النجاة .

أي يرشدني إلى الدين .

يقول: فإنهم عدوّ لي إلا ربّ العالمين ( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ) للصواب من القول والعمل, ويسددني للرشاد.