العودة للسورة الشعراء

تفسير سورة الشعراء - الآية 151

السورة 26
الآية 151
227 آيات
151

وَلَا تُطِیعُوۤا۟ أَمۡرَ ٱلۡمُسۡرِفِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

فخافوا عقوبة الله، واقبلوا نصحي، ولا تنقادوا لأمر المسرفين على أنفسهم المتمادين في معصية الله الذين دأبوا على الإفساد في الأرض إفسادًا لا إصلاح فيه.

«ولا تطيعوا أمر المسرفين».

وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الذين تجاوزوا الحد

( ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) يعني : رؤساءهم وكبراءهم ، الدعاة لهم إلى الشرك والكفر ،

ومخالفة الحق .

ثم نهاهم عن طاعة المفسدين في الأرض بعد أن أمرهم بتقوى الله فقال: وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ. الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ.أى:

اجعلوا طاعتكم لله- تعالى- وحده، ولى بصفتى رسوله إليكم، واتركوا طاعة زعمائكم وكبرائكم المسرفين في إصرارهم على الكفر والجحود والذين من صفاتهم أنهم يفسدون في الأرض فسادا لا يخالطه إصلاح.قال الآلوسى:

قوله: وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ.. كأنه عنى بالخطاب جمهور قومه.وبالمسرفين كبراءهم في الكفر والإضلال.

وكانوا تسعة رهط.. والإسراف: تجاوز الحد في كل أمر..

والمراد به هنا: زيادة الفساد.. والمراد بالأرض:

أرض ثمود. وقيل: الأرض كلها.ولما كان قوله يُفْسِدُونَ لا ينافي إصلاحهم أحيانا،

أردفه بقوله- تعالى-: وَلا يُصْلِحُونَ لبيان كمال إفسادهم. وأنه لم يخالطه إصلاح أصلا .

( ولا تطيعوا أمر المسرفين ) قال ابن عباس : المشركين . وقال مقاتل :

هم التسعة الذين عقروا الناقة .

ولا تطيعوا أمر المسرفين قيل : المراد الذين عقروا الناقة . وقيل :

التسعة الرهط الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون . قال السدي وغيره : أوحى الله تعالى إلى صالح :

إن قومك سيعقرون ناقتك ; فقال لهم ذلك ، فقالوا : ما كنا لنفعل .

فقال لهم صالح : إنه سيولد في شهركم هذا غلام يعقرها ويكون هلاككم على يديه ; فقالوا : لا يولد في هذا الشهر ذكر إلا قتلناه .

فولد لتسعة منهم في ذلك الشهر فذبحوا أبناءهم ، ثم ولد للعاشر فأبى أن يذبح ابنه وكان لم يولد له قبل ذلك . وكان ابن العاشر أزرق أحمر فنبت نباتا سريعا ; وكان إذا مر بالتسعة فرأوه قالوا :

لو كان أبناؤنا أحياء لكانوا مثل هذا . وغضب التسعة على صالح ; لأنه كان سبب قتلهم أبناءهم فتعصبوا وتقاسموا بالله لنبيتنه وأهله . قالوا :

نخرج إلى سفر فترى الناس سفرنا فنكون في غار ، حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده أتيناه فقتلناه ، ثم قلنا ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون ; فيصدقوننا ويعلمون أنا قد خرجنا إلى سفر .

وكان صالح لا ينام معهم في القرية وكان يأوي إلى مسجده ، فإذا أصبح أتاهم فوعظهم ، فلما دخلوا الغار أرادوا أن يخرجوا فسقط عليهم الغار فقتلهم ،

فرأى ذلك ناس ممن كان قد اطلع على ذلك ، فصاحوا في القرية : يا عباد الله ! أما رضي صالح أن أمر بقتل أولادهم حتى قتلهم ; فأجمع أهل القرية على قتل الناقة .

وقال ابن إسحاق : إنما اجتمع التسعة على سب صالح بعد عقرهم الناقة وإنذارهم بالعذاب على ما يأتي بيانه في سورة ( النمل ) إن شاء الله تعالى .

يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه من ثمود: لا تطيعوا أيها القوم أمر المسرفين على أنفسهم في تماديهم في معصية الله, واجترائهم على سخطه.