العودة للسورة الشعراء

تفسير سورة الشعراء - الآية 109

السورة 26
الآية 109
227 آيات
109

وَمَاۤ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَیۡهِ مِنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِیَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

كَذَّبت قوم نوح رسالة نبيهم، فكانوا بهذا مكذبين لجميع الرسل؛ لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل.

إذ قال لهم أخوهم نوح: ألا تخشون الله بترك عبادة غيره؟ إني لكم رسول أمين فيما أبلغكم، فاجعلوا الإيمان وقاية لكم من عذاب الله وأطيعوني فيما آمركم به من عبادته وحده.

وما أطلب منكم أجرًا على تبليغ الرسالة، ما أجري إلا على رب العالمين، المتصرف في خلقه،

فاحذروا عقابه، وأطيعوني بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.

«وما أسألكم عليه» على تبليغه «من أجر إن» ما «أجريَ» أي ثوابي «إلا على رب العالمين».

ثم ذكر انتفاء المانع فقال: وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ .فتتكلفون من المغرم الثقيل، إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أرجو بذلك القرب منه, والثواب الجزيل،

وأما أنتم فمنيتي, ومنتهى إرادتي منكم, النصح لكم, وسلوككم الصراط المستقيم.

"فاتقوا الله وأطيعون" فقد وضح لكم وبان صدقي ونصحي وأمانتي فيما بعثني الله به وائتمنني عليه.

وهكذا نرى أن نوحا قد سلك مع قومه أحكم الطرق في دعوتهم إلى الله، فهو يحضهم ثلاث مرات على تقوى الله بعد أن يبين لهم أخوته لهم، وأمانته عندهم،

وتعففه عن أخذ أجر منهم في مقابل ما يدعوهم إليه من حق وخير، ومصارحته إياهم بأن أجره إنما هو من الله رب العالمين، وليس من أحد سواه.

( وما أسألكم عليه من أجر إن أجري ) ثوابي ، ( إلا على رب العالمين فاتقوا الله وأطيعون ) .

وما أسألكم عليه من أجر أي لا طمع لي في مالكم . إن أجري إلا على رب العالمين أي ما جزائي إلا على رب العالمين .

( وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ) يقول: وما أطلب منكم على نصيحتي لكم وأمري إياكم باتقاء عقاب الله بطاعته فيما أمركم ونهاكم, من ثواب ولا جزاء ( إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) دونكم ودون جميع خلق الله.