العودة للسورة المؤمنون

تفسير سورة المؤمنون - الآية 83

السورة 23
الآية 83
118 آيات
83

لَقَدۡ وُعِدۡنَا نَحۡنُ وَءَابَاۤؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبۡلُ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ أَسَـٰطِیرُ ٱلۡأَوَّلِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

لقد قيل هذا الكلام لآبائنا من قبل، كما تقوله لنا يا محمد، فلم نره حقيقة،

ما هذا إلا أباطيل الأولين.

«لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا» أي البعث بعد الموت «من قبل إن» ما «هذا إلا أساطير» أكاذيب «الأولين» كالأضاحيك والأعاجيب جمع أسطورة بالضم.

لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ أي: ما زلنا نوعد بأن البعث كائن، نحن وآباؤنا،

ولم نره، ولم يأت بعد، إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي:

قصصهم وأسمارهم، التي يتحدث بها وتلهى، وإلا فليس لها حقيقة،

وكذبوا -قبحهم الله- فإن الله أراهم، من آياته أكبر من البعث، ومثله،

لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ الآيات وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ الآيات.

( لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ) يعنون : [ أن ] الإعادة محال ، إنما يخبر بها من تلقاها عن كتب الأولين واختلاقهم .

وهذا الإنكار والتكذيب منهم كقوله تعالى إخبارا عنهم : ( أئذا كنا عظاما نخرة . قالوا تلك إذا كرة خاسرة .

فإنما هي زجرة واحدة . فإذا هم بالساهرة ) [ النازعات : 11 14 ] ،

وقال تعالى : ( أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين . وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) [ يس :

77 79 ] .

ثم بين- سبحانه- أنهم لم يكتفوا بإنكارهم للبعث، بل أضافوا إلى ذلك سوء الأدب، والسخرية ممن يؤمن به فقال:

لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ....أى: لقد وعدنا على لسان هذا الرسول صلّى الله عليه وسلّم بأن البعث حق، كما وعد آباؤنا قبل ذلك على ألسنة الرسل السابقين،

ونحن لا نصدق هذا الرسول، ولا أولئك الرسل.إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أى: ما هذا البعث الذي وعدنا جميعا به،

إلا أساطير الأولين. أى: أكاذيبهم التي سطروها من عند أنفسهم في كتبهم.والأساطير:

جمع أسطورة، كأحدوثة، وأعجوبة،

وأكذوبة.وهكذا الجهلاء المغرورون، لا يقفون من الحق موقف المنكر له فحسب، بل يضيفون إلى ذلك سوء الأدب،

وقبح المنطق، والقول بغير علم.

( لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا ) الوعد ، ( من قبل ) أي : وعد آباءنا قوم ذكروا أنهم رسل الله فلم نر له حقيقة ،

( إن هذا إلا أساطير الأولين ) أكاذيب الأولين .

لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل أي من قبل مجيء محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فلم نر له حقيقة . إن هذا أي ما هذا إلا أساطير الأولين أي أباطيلهم وترهاتهم ؛

وقد تقدم هذا كله .

يقول تعالى ذكره: قالوا: لقد وعدنا هذا الوعد الذي تعدنا يا محمد،

وَوَعَد آباءنا من قبلنا قومٌ ذكروا أنهم لله رسل من قبلك ، فلم نره حقيقة (إِنْ هَذَا) يقول: ما هذا الذي تعدنا من البعث بعد الممات ( إِلا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ) يقول:

ما سطره الأولون في كتبهم من الأحاديث والأخبار، التي لا صحة لها ولا حقيقة.