العودة للسورة الأنبياء

تفسير سورة الأنبياء - الآية 77

السورة 21
الآية 77
112 آيات
77

وَنَصَرۡنَـٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔایَـٰتِنَاۤۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ قَوۡمَ سَوۡءࣲ فَأَغۡرَقۡنَـٰهُمۡ أَجۡمَعِینَ

التفاسير العلمية(8)

|

ونصرناه مِن كيد القوم الذين كذَّبوا بآياتنا الدالة على صدقه، إنهم كانوا أهل قُبْح، فأغرقناهم بالطوفان أجمعين.

«ونصرناه» منعناه «من القوم الذين كذبوا بآياتنا» الدالة على رسالته أن لا يصلوا إليه بسوء «إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين».

تفسير الآيتين 76 و77 :أي: واذكر عبدنا ورسولنا، نوحا عليه السلام،

مثنيا مادحا، حين أرسله الله إلى قومه، فلبث فيهم ألف سنة،

إلا خمسين عاما، يدعوهم إلى عبادة الله، وينهاهم عن الشرك به،

ويبدي فيهم ويعيد، ويدعوهم سرا وجهارا، وليلا ونهارا،

فلما رآهم لا ينجع فيهم الوعظ، ولا يفيد لديهم الزجر، نادى ربه وقال:

رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا* إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ْ فاستجاب الله له، فأغرقهم، ولم يبق منهم أحدا،

ونجى الله نوحا وأهله، ومن معه من المؤمنين، في الفلك المشحون،

وجعل ذريته هم الباقين، ونصرهم الله على قومه المستهزئين.

وقوله : ( ونصرناه من القوم ) أي : ونجيناه وخلصناه منتصرا من القوم ( الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين ) أي :

أهلكهم الله بعامة ، ولم يبق على وجه الأرض منهم أحدا; إذ دعا عليهم نبيهم .

وَنَصَرْناهُ بفضلنا وإحساننا مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا. وعلى أن نوحا رسولا من رسلنا.والمراد بهؤلاء القوم: قومه الذين لبث نوح فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما.

يدعوهم إلى إخلاص العبادة لله. فلم يؤمن به إلا قليل منهم.إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ أى: إنهم كانوا قوما يعملون أعمال السوء والقبح فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ بسبب إصرارهم على الكفر والعصيان،

ولم ننج منهم إلا من اتبع نوحا عليه السلام.ثم ساق- سبحانه- بعد ذلك جانبا من قصة نبيين كريمين هما داود وسليمان فقال- تعالى-:

( ونصرناه ) منعناه ( من القوم الذين كذبوا بآياتنا ) أن يصلوا إليه بسوء وقال أبو عبيدة : أي على القوم ، ( إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين )

ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا قال أبو عبيدة : من بمعنى على . وقيل :

المعنى فانتقمنا له من القوم الذين كذبوا بآياتنا . فأغرقناهم أجمعين أي الصغير منهم والكبير .

وقوله: ( وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ) يقول: ونصرنا نوحا على القوم الذين كذّبوا بحججنا وأدلتنا،

فأنجيناه منهم، فأغرقناهم أجمعين ، إنهم كانوا قوم سوء،

يقول تعالى ذكره: إن قوم نوح الذين كذّبوا بآياتنا كانوا قوم سوء، يسيئون الأعمال،

فيعصون الله ويخالفون أمره.