فلما رأى هؤلاء الظالمون عذابنا الشديد نازلا بهم، وشاهدوا بوادره، إذا هم من قريتهم يسرعون هاربين.
تفسير سورة الأنبياء - الآية 12
فَلَمَّاۤ أَحَسُّوا۟ بَأۡسَنَاۤ إِذَا هُم مِّنۡهَا یَرۡكُضُونَ
التفاسير العلمية(8)
«فلما أحسُّوا بأسنا» شعر أهل القرية بالإهلاك «إذا هم منها يركضون» يهربون مسرعين.
وأن هؤلاء المهلكين، لما أحسوا بعذاب الله وعقابه، وباشرهم نزوله،
لم يمكن لهم الرجوع ولا طريق لهم إلى النزوع وإنما ضربوا الأرض بأرجلهم، ندما وقلقا، وتحسرا على ما فعلوا وهروبا من وقوعه
( فلما أحسوا بأسنا ) أي : تيقنوا أن العذاب واقع بهم ، كما وعدهم نبيهم ،
( إذا هم منها يركضون ) أي : يفرون هاربين .
ثم صور- سبحانه- حال هؤلاء الظالمين عند ما أحسوا بالعذاب وهو نازل بهم فقال:فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ.وقوله: أَحَسُّوا من الإحساس. وهو إدراك الشيء بالحاسة.
يقال: أحس فلان الشيء، إذا علمه بالحس،
وأحس بالشيء، إذا شعر به بحاسته.وقوله: يَرْكُضُونَ من الركض وهو السير السريع،
وأصله: أن يضرب الرجل دابته برجله ليحثها على الجري والسرعة في المشي. والمقصود به هنا:
الهرب بسرعة.أى: فلما أحس هؤلاء الظالمون عذابنا المدمر، وأيقنوا نزوله بهم،
وعلموا ذلك علما مؤكدا، إذا هم يخرجون من قريتهم يَرْكُضُونَ أى: يهربون بسرعة وذعر،
حتى لكأنهم من اضطرابهم وخوفهم يظنون أن ذلك سينجيهم.وإذا هنا فجائية، والجملة بعدها جواب «لما» .
فلما أحسوا بأسنا ) أي [ رأوا ] عذابنا بحاسة البصر ، ( إذا هم منها يركضون ) أي يسرعون هاربين .
فلما أحسوا أي رأوا عذابنا ؛ يقال : أحسست منه ضعفا .
وقال الأخفش : أحسوا خافوا وتوقعوا . إذا هم منها يركضون أي يهربون ويفرون .
والركض العدو بشدة الوطء . والركض تحريك الرجل ؛ ومنه قوله تعالى :
اركض برجلك وركضت الفرس برجلي استحثثته ليعدو ثم كثر حتى قيل ركض الفرس إذا عدا وليس بالأصل ، والصواب ركض الفرس على ما لم يسم فاعله فهو مركوض .
وقوله ( فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا ) يقول: فلما عاينوا عذابنا قد حلّ بهم ورأوه قد وجدوا مسه، يقال منه:
قد أحسست من فلان ضعفا، وأحسته منه ( إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ ) يقول: إذا هم مما أحسوا بأسنا النازل بهم يهربون سراعا عَجْلَى،
يَعْدُون منهزمين، يقال منه: ركض فلان فرسه:
إذا كَدَّه سياقته.