وقوله : ( ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات ) أي : ومن لقي ربه يوم المعاد مؤمن القلب ،
قد صدق ضميره بقوله وعمله ، ( فأولئك لهم الدرجات العلا ) أي : الجنة ذات الدرجات العاليات ،
والغرف الآمنات ، والمساكن الطيبات .قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ،
أنبأنا همام ، حدثنا زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ،
عن عبادة بن الصامت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الجنة مائة درجة ،
ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ، والفردوس أعلاها درجة ومنها تخرج الأنهار الأربعة ، والعرش فوقها ،
فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس " .ورواه الترمذي ، من حديث يزيد بن هارون ، عن همام ،
به .وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ،
أخبرنا خالد بن يزيد بن أبي مالك ، عن أبيه قال : كان يقال :
الجنة مائة درجة ، في كل درجة مائة درجة ، بين كل درجتين كما بين السماء والأرض ،
فيهن الياقوت والحلي ، في كل درجة أمير ، يرون له الفضل والسؤدد .وفي الصحيحين :
" أن أهل عليين ليرون من فوقهم كما ترون الكوكب الغابر في أفق السماء ، لتفاضل ما بينهم " . قالوا :
يا رسول الله ، تلك منازل الأنبياء؟ قال : " بلى والذي نفسي بيده ،
رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين " .وفي السنن : " وإن أبا بكر وعمر لمنهم وأنعما " .