العودة للسورة القارعة

تفسير سورة القارعة - الآية 11

السورة 101
الآية 11
11 آيات
11

نَارٌ حَامِیَةُۢ

التفاسير العلمية(8)

|

إنها نار قد حَمِيت من الوقود عليها.

هي «نار حامية» شديدة الحرارة وهاء هيَهْ للسكت تثبت وصلا ووقفا وفي قراءة تحذف وصلاً.

نَارٌ حَامِيَةٌ أي: شديدة الحرارة، قد زادت حرارتها على حرارة نار الدنيا سبعين ضعفًا.

نستجير بالله منها.

وقوله : ( نار حامية ) أي : حارة شديدة الحر ،

قوية اللهيب والسعير .قال أبو مصعب ، عن مالك ، عن أبي الزناد ،

عن الأعرج ، عن أبي هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

" نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم " . قالوا : يا رسول الله ،

إن كانت لكافية . فقال : " إنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا " .ورواه البخاري ،

عن إسماعيل بن أبي أويس ، عن مالك . ورواه مسلم ،

عن قتيبة ، عن المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبي الزناد به ،

وفي بعض ألفاظه : " أنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا ، كلهن مثل حرها " .وقال الإمام أحمد :

حدثنا عبد الرحمن ، حدثنا حماد - وهو ابن سلمة - ، عن محمد بن زياد - سمع أبا هريرة يقول :

سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : " نار بني آدم التي توقدون جزء من سبعين جزءا من نار جهنم " . فقال رجل :

إن كانت لكافية . فقال : " لقد فضلت عليها بتسعة وستين جزءا حرا فحرا " .تفرد به أحمد من هذا الوجه ،

وهو على شرط مسلم .وقال الإمام أحمد أيضا : حدثنا سفيان ، عن أبي الزياد ،

عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - وعمرو ،

عن يحيى بن جعدة - : " إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ، وضربت بالبحر مرتين ،

ولولا ذلك ما جعل الله فيها منفعة لأحد " .وهذا على شرط الصحة ولم يخرجوه من هذا الوجه ، وقد رواه مسلم في صحيحه من طريق [ ابن أبي الزناد ] .ورواه البزار من حديث عبد الله بن مسعود وأبي سعيد الخدري : " ناركم هذه جزء من سبعين جزءا " .وقد قال الإمام أحمد :

حدثنا قتيبة ، حدثنا عبد العزيز - هو ابن محمد الدراوردي - ، عن سهيل عن أبيه ،

عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم " .تفرد به أيضا من هذا الوجه ،

وهو على شرط مسلم أيضا .وقال أبو القاسم الطبراني : حدثنا أحمد بن عمرو الخلال ، حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ،

حدثنا معن بن عيسى القزاز ، عن مالك ، عن عمه أبي سهيل ،

عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" أتدرون ما مثل ناركم هذه من نار جهنم ؟ لهي أشد سوادا من دخان ناركم هذه بسبعين ضعفا " .وقد رواه أبو مصعب ، عن مالك ولم يرفعه . وروى الترمذي وابن ماجه ،

عن عباس الدوري ، عن يحيى ابن أبي بكير : حدثنا شريك ،

عن عاصم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت ،

ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت ، فهي سوداء مظلمة " .وقد روي هذا من حديث أنس وعمر بن الخطاب .وجاء في الحديث - عند الإمام أحمد - من طريق أبي عثمان النهدي ، عن أنس - وأبي نضرة العبدي ،

عن أبي سعيد وعجلان مولى المشمعل ، عن أبي هريرة - عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن أهون أهل النار عذابا من له نعلان يغلي منهما دماغه " .وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

" اشتكت النار إلى ربها فقالت : يا رب ، أكل بعضي بعضا ،

فأذن لها بنفسين : نفس في الشتاء ، ونفس في الصيف .

فأشد ما تجدون في الشتاء من بردها ، وأشد ما تجدون في الصيف من حرها " .وفي الصحيحين : " إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة ،

فإن شدة الحر من فيح جهنم " .آخر سورة القارعة

إنها نار قد بلغت النهاية في حرارتها.نسأل الله تعالى- أن يعيذنا جميعا منها.وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ثم فسرها فقال : ( نار حامية ) أي حارة قد انتهى حرها .

نار حامية أي شديدة الحرارة . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :

ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءا من حر جهنم . قالوا : والله إن كانت لكافية يا رسول الله .

قال : فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا ، كلها مثل حرها .وروي عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قال :

إنما ثقل ميزان من ثقل ميزانه ; لأنه وضع فيه الحق ، وحق لميزان يكون فيه الحق أن يكون ثقيلا . وإنما خف ميزان من خف ميزانه ; لأنه وضع فيه الباطل ،

وحق لميزان يكون فيه الباطل أن يكون خفيفا . وفي الخبر عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - :

" أن الموتى يسألون الرجل يأتيهم عن رجل مات قبله ، فيقول ذلك مات قبلي ، أما مر بكم ؟ فيقولون لا والله ،

فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون ! ذهب به إلى أمه الهاوية ، فبئس الأم ، وبئس المربية " .

وقد ذكرناه بكماله في كتاب ( التذكرة ) ، والحمد لله .

ثم بَيَّن ما هي، فقال: ( نَارٌ حَامِيَةٌ ), يعني بالحامية:

التي قد حميت من الوقود عليها.