العودة للسورة الزلزلة

تفسير سورة الزلزلة - الآية 3

السورة 99
الآية 3
8 آيات
3

وَقَالَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا لَهَا

التفاسير العلمية(8)

|

إذا رُجَّت الأرض رجًّا شديدًا، وأخرجت ما في بطنها من موتى وكنوز، وتساءل الإنسان فزعًا:

ما الذي حدث لها؟

«وقال الإنسان» الكافر بالبعث «مالها» إنكارا لتلك الحالة.

وَقَالَ الْإِنْسَانُ إذا رأى ما عراها من الأمر العظيم مستعظمًا لذلك: مَا لَهَا ؟ أي: أي شيء عرض لها؟.

وقوله : ( وقال الإنسان ما لها ) أي : استنكر أمرها بعد ما كانت قارة ساكنة ثابتة ،

وهو مستقر على ظهرها ، أي : تقلبت الحال ،

فصارت متحركة مضطربة ، قد جاءها من أمر الله ما قد أعد لها من الزلزال الذي لا محيد لها عنه ، ثم ألقت ما في بطنها من الأموات من الأولين والآخرين ،

وحينئذ استنكر الناس أمرها وتبدلت الأرض غير الأرض والسموات ، وبرزوا لله الواحد القهار .

والمراد بالإنسان في قوله- سبحانه-: وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها جنسه فيشمل المؤمن والكافر.وقوله ما لَها مبتدأ وخبر، والاستفهام:

المقصود به التعجب مما حدث من أهوال.أى: وقال كل إنسان على سبيل الدهشة والحيرة، أى:

شيء حدث للأرض، حتى جعلها تضطرب هذا الاضطراب الشديد.قال الجمل: وفي المراد بالإنسان هنا قولان:

أحدهما: أنه اسم جنس يعم المؤمن والكافر، وهذا يدل على قول من جعل الزلزلة من أشراط الساعة،

والمعنى: أنها حين تقع لم يعلم الكل أنها من أشراط الساعة، فيسأل بعضهم بعضا عن ذلك.

والثاني: أنه الكافر خاصة، وهذا يدل على قول من جعلها زلزلة القيامة،

لأن المؤمن عارف بها فلا يسأل عنها، والكافر جاحد لها، فإذا وقعت سأل عنها ...

.

"وقال الإنسان ما لها"؟ قيل في الآية تقديم وتأخير تقديره: "يومئذ تحدث أخبارها"، فيقول الإنسان:

"ما لها"، أي تخبر الأرض بما عمل عليها.

قوله تعالى : وقال الإنسان ما لهاقوله تعالى : وقال الإنسان أي ابن آدم الكافر .

فروى الضحاك عن ابن عباس قال : هو الأسود بن عبد الأسد . وقيل :

أراد كل إنسان يشاهد ذلك عند قيام الساعة في النفخة الأولى : من مؤمن وكافر . وهذا قول من جعلها في الدنيا من أشراط الساعة ; لأنهم لا يعلمون جميعا من أشراط الساعة في ابتداء أمرها ،

حتى يتحققوا عمومها ; فلذلك سأل بعضهم بعضا عنها . وعلى قول من قال : إن المراد بالإنسان الكفار خاصة ،

جعلها زلزلة القيامة ; لأن المؤمن معترف بها ، فهو لا يسأل عنها ، والكافر جاحد لها ،

فلذلك يسأل عنها .معنى ما لها أي ما لها زلزلت . وقيل : ما لها أخرجت أثقالها ،

وهي كلمة تعجيب ; أي لأي شيء زلزلت . ويجوز أن يحيي الله الموتى بعد وقوع النفخة الأولى ، ثم تتحرك الأرض فتخرج الموتى وقد رأوا الزلزلة وانشقاق الأرض عن الموتى أحياء ،

فيقولون من الهول : ما لها .

وقوله: ( وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا ) يقول تعالى ذكره: وقال الناس إذا زلزلت الأرض لقيام الساعة:

ما للأرض وما قصتها.