إذا رُجَّت الأرض رجًّا شديدًا، وأخرجت ما في بطنها من موتى وكنوز، وتساءل الإنسان فزعًا:
ما الذي حدث لها؟
وَقَالَ ٱلۡإِنسَـٰنُ مَا لَهَا
إذا رُجَّت الأرض رجًّا شديدًا، وأخرجت ما في بطنها من موتى وكنوز، وتساءل الإنسان فزعًا:
ما الذي حدث لها؟
«وقال الإنسان» الكافر بالبعث «مالها» إنكارا لتلك الحالة.
وَقَالَ الْإِنْسَانُ إذا رأى ما عراها من الأمر العظيم مستعظمًا لذلك: مَا لَهَا ؟ أي: أي شيء عرض لها؟.
وقوله : ( وقال الإنسان ما لها ) أي : استنكر أمرها بعد ما كانت قارة ساكنة ثابتة ،
وهو مستقر على ظهرها ، أي : تقلبت الحال ،
فصارت متحركة مضطربة ، قد جاءها من أمر الله ما قد أعد لها من الزلزال الذي لا محيد لها عنه ، ثم ألقت ما في بطنها من الأموات من الأولين والآخرين ،
وحينئذ استنكر الناس أمرها وتبدلت الأرض غير الأرض والسموات ، وبرزوا لله الواحد القهار .
والمراد بالإنسان في قوله- سبحانه-: وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها جنسه فيشمل المؤمن والكافر.وقوله ما لَها مبتدأ وخبر، والاستفهام:
المقصود به التعجب مما حدث من أهوال.أى: وقال كل إنسان على سبيل الدهشة والحيرة، أى:
شيء حدث للأرض، حتى جعلها تضطرب هذا الاضطراب الشديد.قال الجمل: وفي المراد بالإنسان هنا قولان:
أحدهما: أنه اسم جنس يعم المؤمن والكافر، وهذا يدل على قول من جعل الزلزلة من أشراط الساعة،
والمعنى: أنها حين تقع لم يعلم الكل أنها من أشراط الساعة، فيسأل بعضهم بعضا عن ذلك.
والثاني: أنه الكافر خاصة، وهذا يدل على قول من جعلها زلزلة القيامة،
لأن المؤمن عارف بها فلا يسأل عنها، والكافر جاحد لها، فإذا وقعت سأل عنها ...
.
"وقال الإنسان ما لها"؟ قيل في الآية تقديم وتأخير تقديره: "يومئذ تحدث أخبارها"، فيقول الإنسان:
"ما لها"، أي تخبر الأرض بما عمل عليها.
قوله تعالى : وقال الإنسان ما لهاقوله تعالى : وقال الإنسان أي ابن آدم الكافر .
فروى الضحاك عن ابن عباس قال : هو الأسود بن عبد الأسد . وقيل :
أراد كل إنسان يشاهد ذلك عند قيام الساعة في النفخة الأولى : من مؤمن وكافر . وهذا قول من جعلها في الدنيا من أشراط الساعة ; لأنهم لا يعلمون جميعا من أشراط الساعة في ابتداء أمرها ،
حتى يتحققوا عمومها ; فلذلك سأل بعضهم بعضا عنها . وعلى قول من قال : إن المراد بالإنسان الكفار خاصة ،
جعلها زلزلة القيامة ; لأن المؤمن معترف بها ، فهو لا يسأل عنها ، والكافر جاحد لها ،
فلذلك يسأل عنها .معنى ما لها أي ما لها زلزلت . وقيل : ما لها أخرجت أثقالها ،
وهي كلمة تعجيب ; أي لأي شيء زلزلت . ويجوز أن يحيي الله الموتى بعد وقوع النفخة الأولى ، ثم تتحرك الأرض فتخرج الموتى وقد رأوا الزلزلة وانشقاق الأرض عن الموتى أحياء ،
فيقولون من الهول : ما لها .
وقوله: ( وَقَالَ الإنْسَانُ مَا لَهَا ) يقول تعالى ذكره: وقال الناس إذا زلزلت الأرض لقيام الساعة:
ما للأرض وما قصتها.