العودة للسورة العلق

تفسير سورة العلق - الآية 2

السورة 96
الآية 2
19 آيات
2

خَلَقَ ٱلۡإِنسَـٰنَ مِنۡ عَلَقٍ

التفاسير العلمية(8)

|

اقرأ -أيها النبي- ما أُنزل إليك من القرآن مُفْتَتِحًا باسم ربك المتفرد بالخلق، الذي خلق كل إنسان من قطعة دم غليظ أحمر. اقرأ -أيها النبي- ما أُنزل إليك،

وإن ربك لكثير الإحسان واسع الجود، الذي علَّم خلقه الكتابة بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يكن يعلم،

ونقله من ظلمة الجهل إلى نور العلم.

«خلق الإنسان» الجنس «من علق» جمع علقة وهي القطعة اليسيرة من الدم الغليظ.

وذكر ابتداء خلقه مِنْ عَلَقٍ فالذي خلق الإنسان واعتنى بتدبيره، لا بد أن يدبره بالأمر والنهي، وذلك بإرسال الرسول إليهم ،

وإنزال الكتب عليهم، ولهذا ذكر بعد الأمر بالقراءة، خلقه للإنسان.

التنبيه على خلق الإنسان من علقة.

وجملة خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ بدل من قوله الَّذِي خَلَقَ بدل بعض من كل، إذ خلق الإنسان يمثل جزءا من خلق المخلوقات التي لا يعلمها إلا الله.و «العلق» الدم الجامد، وهو الطور الثاني من أطوار خلق الإنسان.وقيل:

العلق: مجموعة من الخلايا التي نشأت بطريقة الانقسام عن البويضة الملقحة، وسمى «علقا» لتعلقه بجدار الرحم .والمقصود من هذه الجملة الكريمة بيان مظهر من مظاهر قدرته- تعالى- فكأنه- سبحانه- يقول:

إن من كان قادرا على أن يخلق من الدم الجامد إنسانا يسمع ويرى ويعقل ... قادر- أيضا- على أن يجعل منك- أيها الرسول الكريم- قارئا، وإن لم تسبق لك القراءة.وخص- سبحانه- خلق الإنسان بالذكر،

لأنه أشرف المخلوقات ولأن فيه من بدائع الصنع والتدبير ما فيه.

ثم فسره فقال: "خلق الإنسان" يعني خلق ابن آدم، "من علق"،

جمع علقة.

قوله تعالى : خلق الإنسان من علققوله تعالى : خلق الإنسان يعني ابن آدم .من علق أي من دم ; جمع علقة ،

والعلقة الدم الجامد ; وإذا جرى فهو المسفوح . وقال : من علق فذكره بلفظ الجمع ; لأنه أراد بالإنسان الجمع ،

وكلهم خلقوا من علق بعد النطفة . والعلقة : قطعة من دم رطب ،

سميت بذلك لأنها تعلق لرطوبتها بما تمر عليه ، فإذا جفت لم تكن علقة . قال الشاعر :تركناه يخر على يديه يمج عليهما علق الوتينوخص الإنسان بالذكر تشريفا له .

وقيل : أراد أن يبين قدر نعمته عليه ، بأن خلقه من علقة مهينة ،

حتى صار بشرا سويا ، وعاقلا مميزا .

ثم بين الذي خلق فقال: ( خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ) يعني: من الدم،

وقال: من علق؛ والمراد به من علقة،

لأنه ذهب إلى الجمع، كما يقال: شجرة وشجر،

وقصَبة وَقصَب، وكذلك علقة وعَلَق. وإنما قال:

من علق والإنسان في لفظ واحد، لأنه في معنى جمع، وإن كان في لفظ واحد،

فلذلك قيل: من عَلَق.