العودة للسورة الليل

تفسير سورة الليل - الآية 17

السورة 92
الآية 17
21 آيات
17

وَسَیُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى

التفاسير العلمية(8)

|

وسيُزحزَح عنها شديد التقوى، الذي يبذل ماله ابتغاء المزيد من الخير. وليس إنفاقه ذاك مكافأة لمن أسدى إليه معروفا،

لكنه يبتغي بذلك وجه ربه الأعلى ورضاه، ولسوف يعطيه الله في الجنة ما يرضى به.

«وسيجنبها» يبعد عنها «الأتقى» بمعنى التقي.

وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى بأن يكون قصده به تزكية نفسه، وتطهيرها من الذنوب والعيوب ، قاصدًا به وجه الله تعالى،

فدل هذا على أنه إذا تضمن الإنفاق المستحب ترك واجب، كدين ونفقة ونحوهما، فإنه غير مشروع،

بل تكون عطيته مردودة عند كثير من العلماء، لأنه لا يتزكى بفعل مستحب يفوت عليه الواجب.

قوله تعالى "وسيجنبها الأتقى" أي وسيزحزح عن النار التقي الأتقى.

وكعادة القرآن الكريم في المقابلة بين الأشرار والأخيار، وبين السعداء والأشقياء، جاء الحديث بعد ذلك عن حال الأتقياء،

فقال- تعالى- وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى أى: وسيبتعد عن هذه النار المتأججة الأتقى، وهو من بالغ في صيانة نفسه عن كل ما يغضب الله- تعالى-،

وحرص كل الحرص على فعل ما يرضيه- عز وجل-.فالمراد بالأشقى والأتقى: الشديد الشقاء، والشديد التقوى.والتعبير بقوله:

وَسَيُجَنَّبُهَا يشعر بابتعاده عنها ابتعادا تاما، بحيث تكون النار في جانب، وهذا الأتقى في جانب آخر،

كما قال- تعالى-: إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ. لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها،

وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ.والفعل «جنب» يتعدى إلى مفعولين، أولهما هنا هو لفظ الأتقى، الذي ارتفع على أنه نائب فاعل،

والمفعول الثاني هو الهاء.

"وسيجنبها الأتقى"، يريد بالأشقى الشقي، وبالأتقى التقي.

قوله تعالى : وسيجنبها أي يكون بعيدا منها .الأتقى أي المتقي الخائف . قال ابن عباس :

هو أبو بكر - رضي الله عنه - يزحزح عن دخول النار .

وقوله: ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأشْقَى ) يقول: وسيوقَّى صِلِيَّ النار التي تلظَّى التقيُّ،

ووضع أفعل موضع فعيل، كما قال طرَفة:تَمَنَّى رِجالٌ أنْ أمُوتَ وَإنْ أَمُتْفَتِلكَ سَبيلٌ لَسْتُ فيها بأَوْحَدِ (1)