ألم نجعل له عينين يبصر بهما، ولسانًا وشفتين ينطق بها، وبينَّا له سبيلَي الخير والشر؟
تفسير سورة البلد - الآية 9
وَلِسَانࣰا وَشَفَتَیۡنِ
التفاسير العلمية(8)
«ولسانا وشفتين».
ثم قرره بنعمه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ للجمال والبصر والنطق،
وغير ذلك من المنافع الضرورية فيها، فهذه نعم الدنيا.
( ولسانا ) أي : ينطق به ، فيعبر عما في ضميره ،
( وشفتين ) يستعين بهما على الكلام وأكل الطعام ، وجمالا لوجهه وفمه .وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي الربيع الدمشقي ، عن مكحول قال :
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يقول الله تعالى : يا ابن آدم ،
قد أنعمت عليك نعما عظاما لا تحصي عددها ولا تطيق شكرها ، وإن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما ، وجعلت لهما غطاء ،
فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك ، وإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما . وجعلت لك لسانا ،
وجعلت له غلافا ، فانطق بما أمرتك وأحللت لك ، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك .
وجعلت لك فرجا ، وجعلت لك سترا ، فأصب بفرجك ما أحللت لك ،
فإن عرض لك ما حرمت عليك فأرخ عليك سترك . يا ابن آدم ، إنك لا تحمل سخطي ،
ولا تطيق انتقامي " .
وذكر- سبحانه- اللسان وذكر معه الشفتين. للدلالة على أن النطق السليم، لا يتأتى إلا بوجودهما معا،
فاللسان لا ينطق نطقا صحيحا بدون الشفتين، وهما لا ينطقان بدونه.
(ولسانا وشفتين ) قال قتادة : نعم الله متظاهرة يقررك بها كيما تشكر ، وجاء في الحديث :
أن الله - عز وجل - يقول : ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق ، وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك ،
فقد أعنتك عليه بطبقتين ، فأطبق ، وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق .
ولسانا ينطق به . وشفتين يستر بهما ثغره . والمعنى :
نحن فعلنا ذلك ، ونحن نقدر على أن نبعثه ونحصي عليه ما عمله . وقال أبو حازم :
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله تعالى قال : يا ابن آدم ،
إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقين ، فأطبق وإن نازعك بصرك فيما حرمت عليك ،
فقد أعنتك عليه بطبقين ، فأطبق وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقين ،
فأطبق " .والشفة : أصلها شفهة ، حذفت منها الهاء ،
وتصغيرها : شفيهة ، والجمع :
شفاه . ويقال : شفهات وشفوات ،
والهاء أقيس ، والواو أعم ، تشبيها بالسنوات .
وقال الأزهري : يقال هذه شفة في الوصل وشفه ، بالتاء والهاء .
وقال قتادة : نعم الله ظاهرة ، يقررك بها حتى تشكر .
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد،
قال: ثنا سعيد، عن قتادة،
قوله: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ) نِعَم من الله متظاهرة، يقررك بها كيما تشكره.