العودة للسورة البلد

تفسير سورة البلد - الآية 9

السورة 90
الآية 9
20 آيات
9

وَلِسَانࣰا وَشَفَتَیۡنِ

التفاسير العلمية(8)

|

ألم نجعل له عينين يبصر بهما، ولسانًا وشفتين ينطق بها، وبينَّا له سبيلَي الخير والشر؟

«ولسانا وشفتين».

ثم قرره بنعمه، فقال: أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ للجمال والبصر والنطق،

وغير ذلك من المنافع الضرورية فيها، فهذه نعم الدنيا.

( ولسانا ) أي : ينطق به ، فيعبر عما في ضميره ،

( وشفتين ) يستعين بهما على الكلام وأكل الطعام ، وجمالا لوجهه وفمه .وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي الربيع الدمشقي ، عن مكحول قال :

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يقول الله تعالى : يا ابن آدم ،

قد أنعمت عليك نعما عظاما لا تحصي عددها ولا تطيق شكرها ، وإن مما أنعمت عليك أن جعلت لك عينين تنظر بهما ، وجعلت لهما غطاء ،

فانظر بعينيك إلى ما أحللت لك ، وإن رأيت ما حرمت عليك فأطبق عليهما غطاءهما . وجعلت لك لسانا ،

وجعلت له غلافا ، فانطق بما أمرتك وأحللت لك ، فإن عرض لك ما حرمت عليك فأغلق عليك لسانك .

وجعلت لك فرجا ، وجعلت لك سترا ، فأصب بفرجك ما أحللت لك ،

فإن عرض لك ما حرمت عليك فأرخ عليك سترك . يا ابن آدم ، إنك لا تحمل سخطي ،

ولا تطيق انتقامي " .

وذكر- سبحانه- اللسان وذكر معه الشفتين. للدلالة على أن النطق السليم، لا يتأتى إلا بوجودهما معا،

فاللسان لا ينطق نطقا صحيحا بدون الشفتين، وهما لا ينطقان بدونه.

(ولسانا وشفتين ) قال قتادة : نعم الله متظاهرة يقررك بها كيما تشكر ، وجاء في الحديث :

أن الله - عز وجل - يقول : ابن آدم إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق ، وإن نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك ،

فقد أعنتك عليه بطبقتين ، فأطبق ، وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك فقد أعنتك عليه بطبقتين فأطبق .

ولسانا ينطق به . وشفتين يستر بهما ثغره . والمعنى :

نحن فعلنا ذلك ، ونحن نقدر على أن نبعثه ونحصي عليه ما عمله . وقال أبو حازم :

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله تعالى قال : يا ابن آدم ،

إن نازعك لسانك فيما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقين ، فأطبق وإن نازعك بصرك فيما حرمت عليك ،

فقد أعنتك عليه بطبقين ، فأطبق وإن نازعك فرجك إلى ما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقين ،

فأطبق " .والشفة : أصلها شفهة ، حذفت منها الهاء ،

وتصغيرها : شفيهة ، والجمع :

شفاه . ويقال : شفهات وشفوات ،

والهاء أقيس ، والواو أعم ، تشبيها بالسنوات .

وقال الأزهري : يقال هذه شفة في الوصل وشفه ، بالتاء والهاء .

وقال قتادة : نعم الله ظاهرة ، يقررك بها حتى تشكر .

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد،

قال: ثنا سعيد، عن قتادة،

قوله: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ) نِعَم من الله متظاهرة، يقررك بها كيما تشكره.